كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧٠ - ٣٧/ ١٤ النوادر
٢٤٤٩. قصص الأنبياء عن ابن عبّاس: إنَّ يوشَعَ بنَ نونٍ بَوَّأَ[١] بَني إسرائيلَ الشّامَ بَعدَ موسى عليه السلام، وقَسَّمَها بَينَهُم، فَصارَ مِنهُم سِبطٌ بِبَعلَبَكَّ بِأَرضِها، وهُوَ السِّبطُ الَّذي مِنهُ إلياسُ النَّبِيُّ عليه السلام ...
ثُمَّ أوحَى اللَّهُ تَعالى إلى إلياسَ بَعدَ سَبعِ سِنينَ مِن يَومَ أحيَا اللَّهُ يونُسَ عليه السلام: سَلني اعطِكَ. فَقالَ: تُميتُني فَتُلحِقُني بِآبائي؛ فَإِنّي قَد مَلِلتُ بَني إسرائيلَ وأَبغَضتُهُم فيكَ.
فَقالَ تَعالى جَلَّت قُدرَتُهُ: ما هذا بِاليَومِ الَّذي اعري مِنكَ الأَرضَ وأَهلَها، وإنَّما قِوامُها بِكَ، ولكِن سَلني اعطِكَ. فَقالَ إلياسُ: فَأَعطِني ثاري مِنَ الَّذينَ أبغَضوني فيكَ، فَلا تُمطِر عَلَيهِم سَبعَ سِنينَ قَطرَةً إلّابِشَفاعَتي.
فَاشتَدَّ عَلى بَني إسرائيلَ الجوعُ وأَلَحَّ عَلَيهِمُ البَلاءُ، وأَسرَعَ المَوتُ فيهِم، وعَلِموا أنَّ ذلِكَ مِن دَعوَةِ إلياسَ، فَفَزِعوا إلَيهِ وقالوا: نَحنُ طَوعُ يَدِكَ، فَهَبَطَ إلياسُ مَعَهُم ومَعَهُ تِلميذٌ لَهُ اليَسَعُ، وجاءَ إلَى المَلِكِ فَقالَ: أفنَيتَ بني إسرائيلَ بِالقَحطِ! فَقالَ: قَتَلَهُمُ الَّذي أغواهُم، فَقالَ: ادعُ رَبَّكَ يُسقِهِم.
فَلَمّا جَنَّ اللَّيلُ قامَ إلياسُ عليه السلام ودَعَا اللَّهَ، ثُمَّ قالَ لِليَسَعِ: انظُر في أكنافِ[٢] السَّماءِ ماذا تَرى؟
فَنَظَرَ فَقالَ: أرى سَحابَةً. فَقالَ: أبشِروا بِالسِّقاءِ، فَليُحرِزوا أنفُسَهُم وأَمتِعَتَهُم مِنَ الغَرَقِ. فَأَمطَرَ اللَّهُ عَلَيهِمُ السَّماءَ، وأَنبَتَ لَهُمُ الأَرضَ، فَقامَ إلياسُ بَينَ أظهُرِهِم وهُم صالِحونَ.[٣]
[١]. يُقال: بوّأه اللَّه منزلًا، أي أسكنهُ إيّاه، وتبوَّأتُ منزلًا: أي اتّخذتهُ( النهاية: ج ١ ص ١٥٩« بوأ»).
[٢]. الأكناف: جمع كَنَف؛ وهو الجانب والناحية( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٥« كنف»).
[٣]. قصص الأنبياء للرواوندي: ص ٢٤٨ ح ٢٩٣، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٣٩٣ ح ٢، وراجع قصص الأنبياء للثعلبي: ص ٢٥٨ و ٢٦٢.