كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥ - ب - دعاء أبي حمزة الثمالي
بِقَلبٍ قَد أوبَقَهُ جُرمُهُ، أدعوكَ يا رَبِّ راهِباً راغِباً راجِياً خائِفاً، إذا رَأَيتُ مَولايَ ذُنوبي فَزِعتُ، وإذا رَأَيتُ كَرَمَكَ طَمِعتُ، فَإِن عَفَوتَ فَخَيرُ راحِمٍ، وإن عَذَّبتَ فَغَيرُ ظالِمٍ، حُجَّتي يا أللَّهُ في جُرأَتي عَلى مَسأَلَتِكَ مَعَ إتياني ما تَكرَهُ: جودُكَ وكَرَمُكَ، وعُدَّتي في شِدَّتي مَعَ قِلَّةِ حَيائي: رَأفَتُكَ ورَحمَتُكَ، وقَد رَجَوتُ ألّا تُخَيِّبَ بَينَ ذَينِ وذَينِ مُنيَتي، فَحَقِّق رَجائي[١] وَاسمَع دُعائي[٢] يا خَيرَ مَن دَعاهُ داعٍ وأَفضَلَ مَن رَجاهُ راجٍ، عَظُمَ يا سَيِّدي أمَلي وساءَ عَمَلي، فَأَعطِني مِن عَفوِكَ بِمِقدارِ أمَلي ولا تُؤاخِذني بِأَسوَءِ عَمَلي، فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَن مُجازاةِ المُذنِبينَ، وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن مُكافاةِ المُقَصِّرينَ، وأَنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضلِكَ هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ، مُنتَجِزٌ (مُتَنَجِّزٌ) ما وَعَدتَ مِنَ الصَّفحِ عَمَّن أحسَنَ بِكَ ظَنّاً، وما أنَا يا رَبِّ وما خَطَري، هَبني بِفَضلِكَ وتَصَدَّق عَلَيَ بِعَفوِكَ، أي رَبِّ جَلِّلني بِسِترِكَ وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ، فَلَوِ اطَّلَعَ اليَومَ عَلى ذَنبي غَيرُكَ ما فَعَلتُهُ، ولَو خِفتُ تَعجيلَ العُقوبَةِ لَاجتَنَبتُهُ، لا لِأَنَّكَ أهوَنُ النّاظِرينَ إلَيَّ وأَخَفُّ المُطَّلِعينَ عَلَيَّ، بَلِ لِأَنَّكَ يا رَبِّ خَيرُ السّاتِرينَ وأَحكَمُ الحاكِمينَ وأَكرَمُ الأَكرَمينَ، سَتّارُ العُيوبِ غَفّارُ الذُّنوبِ عَلّامُ الغُيوبِ، تَستُرُ الذَّنبَ بِكَرَمِكَ وتُؤَخِّرُ العُقوبَةَ بِحِلمِكَ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى حِلمِكَ بَعدَ عِلمِكَ وعَلى عَفوِكَ بَعدَ قُدرَتِكَ، ويَحمِلُني ويُجَرِّئُني عَلى مَعصِيَتِكَ حِلمُكَ عَنّي، ويَدعوني إلى قِلَّةِ الحَياءِ سَترُكَ عَلَيَّ، ويُسرِعُني إلَى التَّوَثُّبِ عَلى مَحارِمِكَ مَعرِفَتي بِسَعَةِ رَحمَتِكَ وعَظيمِ عَفوِكَ.
يا حَليمُ يا كَريمُ، يا حَيُّ يا قَيّومُ، يا غافِرَ الذَّنبِ يا قابِلَ التَّوبِ، يا عَظيمَ المَنِّ يا قَديمَ الإِحسانِ، أينَ سِترُكَ الجَميلُ؟ أينَ عَفوُكَ الجَليلُ؟ أينَ فَرَجُكَ القَريبُ؟ أينَ غِياثُكَ السَّريعُ؟ أينَ رَحمَتُكَ الواسِعَةُ؟ أينَ عَطاياكَ الفاضِلَةُ؟ أينَ مَواهِبُكَ الهَنيئَةُ؟ أينَ صَنائِعُكَ
[١]. في الإقبال:« فصلّ على محمّد وآل محمّد وحقّق رجائي ...».
[٢]. في الإقبال:« ندائي».