كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦ - ج - الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
ج- الدَّعَواتُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام
٢٤١٣. الإمام زين العابدين عليه السلام- مِن دُعائِهِ فِي الصَّلاةِ عَلى أتباعِ الرُّسُلِ ومُصَدِّقيهِم-:
اللَّهُمَّ وأَتباعُ الرُّسلِ ومُصَدِّقوهُم مِن أهلِ الأَرضِ بِالغَيبِ عِندَ مُعارَضَةِ المُعانِدينَ لَهُم بِالتَّكذيبِ، وَالاشتِياقِ إلَى المُرسَلينَ بِحَقائِقِ الإِيمانِ، في كُلِّ دَهرٍ وزَمانٍ، أرسَلتَ فيهِ رَسولًا، وأَقَمتَ لِأَهلِهِ دَليلًا، مِن لَدُن آدَمَ إلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ مِن أئِمَّةِ الهُدى، وقادَةِ أهلِ التُّقى، عَلى جَميعِهِمُ السَّلامُ، فَاذكُرهُم مِنكَ بِمَغفِرَةٍ ورِضوانٍ.
اللَّهُمَّ وأَصحابُ مُحَمَّدٍ خاصَّةً الَّذينَ أحسَنُوا الصَّحابَةَ، وَالَّذينَ أبلَوُا البَلاءَ الحَسَنَ في نَصرِهِ، وكانَفوهُ[١] وأَسرَعوا إلى وِفادَتِهِ، وسابَقوا إلى دَعوَتِهِ، وَاستَجابوا لَهُ حَيثُ أسمَعَهُم حُجَّةَ رِسالاتِهِ، وفارَقُوا الأَزواجَ وَالأَولادَ في إظهارِ كَلِمَتِهِ، وقاتَلُوا الآباءَ وَالأَبناءَ في تَثبيتِ نُبُوَّتِهِ، وَانتَصَروا بِهِ، ومَن كانوا مُنطَوينَ عَلى مَحَبَّتِهِ، يَرجونَ تِجارَةً لَن تَبورَ[٢] في مَوَدَّتِهِ، وَالَّذينَ هَجَرَتهُمُ العَشائِرُ إذ تَعَلَّقوا بِعُروَتِهِ، وَانتَفَت مِنهُمُ القَراباتُ إذ سَكَنوا في ظِلِّ قَرابَتِهِ.
فلا تَنسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ ما تَرَكوا لَكَ وفيكَ، وأَرضِهِم مِن رِضوانِكَ وبِما حاشُوا[٣] الخَلقَ عَلَيكَ، وكانوا مَعَ رَسولِكَ دُعاةً لَكَ إلَيكَ، وَاشكُرهُم عَلى هَجرِهِم فيكَ دِيارَ قَومِهِم، وخُروجِهِم مِن سَعَةِ المَعاشِ إلى ضيقِهِ، ومَن كَثَّرتَ في إعزازِ دينِكَ مِن مَظلومِهِم.
اللَّهُمَّ وأَوصِل إلَى التّابِعينَ لَهُم بِإِحسانٍ، الَّذينَ «يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ»[٤] خَيرَ جَزائِكَ، الَّذينَ قَصَدوا سَمتَهُم، وتَحَرَّوا[٥] وِجهَتَهُم، ومَضَوا عَلى
[١]. المكانفةُ: المعاونة( لسان العرب: ج ٩ ص ٣٠٨« كنف»).
[٢]. تَبورُ: أي تكسِدُ( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٠٣« بور»).
[٣]. حُشتُ عليه الصيدَ: إذا نفّرته نحوه وسقته إليه، وجمعته عليه( النهاية: ج ١ ص ٤٦١« حوش»).
[٤]. الحشر: ١٠.
[٥]. التحرّي: القصد والاجتهاد في الطلب( النهاية: ج ١ ص ٢٧٦« حرا»).