كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤ - ب - دعاء أبي حمزة الثمالي
اللَّهُمَّ إنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً، ومَناهِلَ الرَّجاءِ إلَيكَ مُترَعَةً[١]، وَالِاستِعانَةَ بِفَضلِكَ لِمَن أمَّلَكَ مُباحَةً، وأَبوابَ الدُّعاءِ إلَيكَ لِلصّارِخينَ مَفتوحَةً، وأَعلَمُ أنَّكَ لِلرّاجينَ[٢] بِمَوضِعِ إجابَةٍ ولِلمَلهوفينَ بِمَرصَدِ إغاثَةٍ، وأَنَّ فِي اللَّهفِ إلى جودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِن مَنعِ الباخِلينَ ومَندوحَةً[٣] عَمّا في أيدِي المُستَأثِرينَ، وأَنَّ الرّاحِلَ إلَيكَ قَريبُ المَسافَةِ، وأَنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَن خَلقِكَ إلّاأن تَحجِبَهُمُ الأَعمالُ[٤] دونَكَ، وقَد قَصَدتُ إلَيكَ بِطَلِبَتي وتَوَجَّهتُ إلَيكَ بِحاجَتي، وجَعَلتُ بِكَ استِغاثَتي وبِدُعائِكَ تَوَسُّلي مِن غَيرِ استِحقاقٍ لِاستِماعِكَ مِنّي ولَا استيجابٍ لِعَفوِكَ عَنّي، بَل لِثِقَتي بِكَرَمِكَ وسُكوني إلى صِدقِ وَعدِكَ ولَجَئي إلَى الإِيمانِ بِتَوحيدِكَ، ويَقيني[٥] بِمَعرِفَتِكَ مِنّي ألّا رَبَّ لي غَيرُكَ، ولا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ.
اللَّهُمَّ أنتَ القائِلُ وقَولُكَ حَقٌّ ووَعدُكَ صِدقٌ: وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُم رَحيماً[٦]، ولَيسَ مِن صِفاتِكَ يا سَيِّدي أن تَأمُرَ بِالسُّؤالِ وتَمنَعَ العَطِيَّةَ، وأَنتَ المَنّانُ بِالعَطِيّاتِ عَلى أهلِ مَملَكَتِكَ وَالعائِدُ عَلَيهِم بِتَحَنُّنِ رَأفَتِكَ.
إلهي رَبَّيتَني في نِعَمِكَ وإحسانِكَ صَغيراً ونَوَّهتَ بِاسمي كَبيراً، فَيا مَن رَبّاني فِي الدُّنيا بِإِحسانِهِ وتَفَضُّلِهِ ونِعَمِهِ، وأَشارَ لي فِي الآخِرَةِ إلى عَفوِهِ وكَرَمِهِ، مَعرِفَتي يا مَولايَ دَلَّتني (دَليلي) عَلَيكَ، وحُبّي لَكَ شَفيعي إلَيكَ، وأَنَا واثِقٌ مِن دَليلي بِدَلالَتِكَ وساكِنٌ مِن شَفيعي إلى شَفاعَتِكَ، أدعوكَ يا سَيِّدي بِلِسانٍ قَد أخرَسَهُ ذَنبُهُ، رَبِّ اناجيكَ
[١]. المناهل: جمع المنهل؛ وهو المشرَب، والموضع الّذي فيه المشرَب. ومُترَعة من التَّرَع: الامتلاء( القاموسالمحيط: ج ٤ ص ٦١ وج ٣ ص ٩).
[٢]. في المصدر:« للراجي»، وما أثبتناه من المصادر الاخرى، إذ هو المناسب للسياق.
[٣]. مندوحة: أي سعةً وفسحةً( النهاية: ج ٥ ص ٣٥).
[٤]. في الإقبال:« الأعمال السيئة».
[٥]. في المصدر:« ثقتي»، وما أثبتناه من المصادر الاخرى.
[٦]. إشارة إلى قوله تعالى:« وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً»( النساء: ٣٢).