كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٥ - ٣٢/ ١٢ دعوات أمير المؤمنين عليه السلام في صفين
ولا يَجمَعُهُما غَيرُكَ؛ لِأَنَّ المُستَخلَفَ لا يَكونُ مُستَصحَباً، وَالمُستَصحَبَ لا يَكونُ مُستَخلَفاً[١].[٢]
٢٢٠٩. الإمام عليّ عليه السلام- عِندَ خُروجِهِ مِنَ الكوفَةِ إلَى الشّامِ-: ثُمَّ خَرَجَ حَتّى أتى دَيرَ أبي موسى- وهُوَ مِنَ الكوفَةِ عَلى فَرسَخَينِ- فَصَلّى بِهَا العَصرَ، فَلَمَّا انصَرَفَ مِنَ الصَّلاةِ قالَ:
«سُبحانَ ذِي الطَّولِ[٣] وَالنِّعَمِ، سُبحانَ ذِي القُدرَةِ وَالإِفضالِ. أسأَلُ اللَّهَ الرِّضا بِقَضائِهِ، وَالعَمَلَ بِطاعَتِهِ، وَالإِنابَةَ إلى أمرِهِ؛ فَإِنَّهُ سَميعُ الدُّعاءِ».
ثُمَّ خَرَجَ حَتّى نَزَلَ عَلى شاطِئِ نَرْسٍ[٤]، بَينَ مَوضِعِ حَمّامِ أبي بُردَةَ وحَمّامِ عُمَرَ، فَصَلّى بِالنّاسِ المَغرِبَ، فَلَمَّا انصَرَفَ قالَ: «الحَمدُ للَّهِ الَّذي يولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ ويولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيلِ، وَالحَمدُ للَّهِ كُلَّما وَقَبَ[٥] لَيلٌ وغَسَقَ[٦]، وَالحَمدُ للَّهِ كُلَّما لاحَ نَجمٌ وخَفَقَ».[٧]
٢٢١٠. وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن جندب: لَمّا أقبَلَ عَلِيٌّ مِن صِفّينَ أقبَلنا مَعَهُ ... فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام:
آئِبونَ عائِدونَ لِرَبِّنا حامِدونَ، اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن وَعثاءِ السَّفَرِ، وكَآبَةِ المُنقَلَبِ، وسوءِ المَنظَرِ فِي المالِ وَالأَهلِ.[٨]
[١]. قال السيّد الشريف الرضي قدس سره في نهج البلاغة:« وابتداء هذا الكلام مرويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد قفّاه أمير المؤمنين بأبلغ كلام وتمَّمه بأحسن تمام، من قوله:« ولا يجمعهما غيرك ...».
[٢]. وقعة صفّين: ص ١٣١، نهج البلاغة: الخطبة ٤٦ وليس فيه صدره إلى قوله« ثمّ قال»، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٣٩١ ح ٣٦٢.
[٣]. ذي الطَول: أي ذو الفَضلِ والسَّعةِ( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٢٥« طول»).
[٤]. نَرس: نهر حفرهُ نَرسي بن بهرام بنواحي الكوفة، مأخذه من الفرات، عليه عدّة قرى( معجم البلدان: ج ٥ ص ٢٨٠).
[٥]. وَقَبَ: دَخَلَ( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٨٧٩« وقب»).
[٦]. غَسَقُ اللَّيلِ: شدّة ظلمته( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٦٠٦« غسق»).
[٧]. وقعة صفّين: ص ١٣٤، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤١٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٦٧.
[٨]. وقعة صفّين: ص ٥٢٨، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٥٠ ح ٤٦٢.