كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٢ - ٣٢/ ١١ دعوات أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل
نَفسَكَ، وثَبَّتَّني في اموري كُلِّها بِالكِفايَةِ وَالصُّنعِ لي، فَصَرَفتَ عَنّي جَهدَ البَلاءِ، ومَنَعتَ مِنّي مَحذورَ الأَشياءِ[١]، فَلَستُ أذكُرُ مِنكَ إلّاجَميلًا، ولَم أرَ مِنكَ إلّاتَفضيلًا.
يا إلهي! كَم مِن بَلاءٍ وجَهدٍ صَرَفتَهُ عَنّي، وأَرَيتَنيهِ في غَيري، وكَم[٢] مِن نِعمَةٍ أقرَرتَ بِها عَيني، وكَم مِن صَنيعَةٍ شَريفَةٍ لَكَ عِندي.
إلهي! أنتَ الَّذي تُجيبُ عِندَ الاضطِرارِ دَعوَتي، وأَنتَ الَّذي تُنَفِّسُ عِندَ الغُمومِ كُربَتي، وأَنتَ الَّذي تَأخُذُ لي مِنَ الأَعداءِ بِظُلامَتي، فَما وَجَدتُكَ ولا أجِدُكَ بَعيداً مِنّي حينَ اريدُكَ، ولا مُنقَبِضاً عَنّي حينَ أسأَ لُكَ، ولا مُعرِضاً عَنّي حينَ أدعوكَ، فَأَنتَ إلهي! أجِدُ صَنيعَكَ عِندي مَحموداً، وحُسنَ بَلائِكَ عِندي مَوجوداً، وجميعَ أفعالِكَ عِندي جَميلًا، يَحمَدُكَ لِساني وعَقلي وجَوارِحي وجَميعُ ما أقَلَّتِ الأَرضُ مِنّي.
يا مَولايَ، أسأَ لُكَ بِنورِكَ الَّذِي اشتَقَقتَهُ مِن عَظَمَتِكَ، وعَظَمَتِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن مَشِيَّتِكَ، وأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ الَّذي عَلا، أن تَمُّنَ عَلَيَّ بِواجِبِ شُكري نِعمَتَكَ.
رَبِّ! ما أحرَصَني عَلى ما زَهَّدتَني فيهِ، وحَثَثتَني عَلَيهِ! إن لَم تُعِنّي عَلى دُنيايَ بِزُهدٍ، وعَلى آخِرَتي بِتَقوايَ، هَلَكتُ.
رَبِّ! دَعَتني دَواعِي الدُّنيا؛ مِن حَرثِ النِّساءِ وَالبَنينَ، فَأَجَبتُها سَريعاً، ورَكَنتُ إلَيها طائِعاً، ودَعَتني دَواعِي الآخِرَةِ مِنَ الزُّهدِ وَالِاجتِهادِ فَكَبَوتُ[٣] لَها، ولَم اسارِع إلَيها مُسارَعَتي إلَى الحُطامِ الهامِدِ، وَالهَشيمِ البائِدِ، وَالسَّرابِ الذّاهِبِ عَن قَليلٍ.
رَبِّ! خَوَّفتَني وشَوَّقتَني وَاحتَجَبتَ[٤] عَلَيّ فَما خِفتُك حَقَّ خَوفِكَ، وأَخافُ أن أكونَ قَد تَثَبَّطتُ عَنِ السَّعيِ لَكَ، وتَهاوَنتُ بِشَيءٍ مِنِ احتِجابِكَ، اللَّهُمَّ فَاجعَل في هذِهِ الدُّنيا
[١]. في بحار الأنوار:« القضاء» بدل« الأشياء»، وهو الأنسب.
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« فكم»، والمناسب ما أثبتناه كما فى بحار الأنوار.
[٣]. الكَبَوةُ: الوقفة كَوَقفَةِ العاثر( النهاية: ج ٤ ص ١٤٦« كبا»).
[٤]. كذا، وفي بحار الأنوار نقلًا عن المصدر:« احتججتَ»، وهو الأنسب. وكذا الكلام فيما يأتي بعدها بقليل.