كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠١ - ٣٠/ ١٥ الدعوات المأثورة عن الإمام العسكري عليه السلام لصاحب الأمر
زَمانِهِ مِن أمرِكَ، وجَعَلتَهُ مَفزَعاً لِمَظلومِ عِبادِكَ، وناصِراً لِمَن لا يَجِدُ ناصِراً غَيرَكَ، ومُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِن أحكامِ كِتابِكَ، ومُشَيِّداً لِما رُدَّ مِن أعلامِ دينِكَ، وسُنَنِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وآلِهِ سَلامُكَ وصَلَواتُكَ ورَحمَتُكَ وبَرَكاتُكَ.
فَاجعَلهُ اللَّهُمَّ في حَصانَةٍ مِن بَأسِ المُعتَدينَ، وأَشرِق بِهِ القُلوبَ المُختَلِفَةَ مِن بُغاةِ الدّينِ، وبَلِّغ بِهِ أفضَلَ ما بَلَّغتَ بِهِ القائِمينَ بِقِسطِكَ مِن أتباعِ النَّبِيّينَ.
اللَّهُمَّ وأَذلِل بِهِ مَن لَم تُسهِم لَهُ فِي الرُّجوعِ إلى مَحَبَّتِكَ، ومَن نَصَبَ لَهُ العَداوَةَ، وَارمِ بِحَجَرِكَ الدّامِغِ مَن أرادَ التَّأليبَ[١] عَلى دينِكَ بِإِذلالِهِ، وتَشتيتِ أمرِهِ[٢]، وَاغضَب لِمَن لا تِرَةَ لَهُ ولا طائِلَةَ[٣]، وعادَى الأَقرَبينَ وَالأَبعَدينَ فيكَ، مَنّاً مِنكَ عَلَيهِ لا مَنّاً مِنهُ عَلَيكَ.
اللَّهُمَّ فَكَما نَصَبَ نَفسَهُ غَرَضاً فيكَ لِلأَبعَدينَ، وجادَ بِبَذلِ مُهجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَن حَريمِ المُؤمِنينَ، ورَدَّ شَرَّ بُغاةِ المُرتَدّينَ المُريبينَ، حَتّى اخفِيَ ما كانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ المَعاصي، وأَبدى ما كانَ نَبَذَهُ العُلَماءُ وَراءَ ظُهورِهِم مِمّا أخَذتَ ميثاقَهُم عَلى أن يُبَيِّنوهُ لِلنّاسِ ولا يَكتُموهُ، ودَعا إلى إفرادِكَ بِالطّاعَةِ، وأَلّا يَجعَلَ لَكَ شَريكاً مِن خَلقِكَ يَعلو أمرُهُ عَلى أمرِكَ مَعَ ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِن مَراراتِ الغَيظِ الجارِحَةِ بِحَواسِّ بالقُلوبِ، وما يَعتَوِرُهُ مِنَ الغُمومِ، ويَفزَعُ عَلَيهِ مِن أحداثِ الخُطوبِ، ويَشرَقُ بِهِ مِنَ الغُصَصِ الَّتي لا تَبتَلِعُهَا الحُلوقُ، ولا تَحنو عَلَيهَا الضُّلوعُ مِن نَظرَةٍ إلى أمرٍ مِن أمرِكَ، ولا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغييرِهِ ورَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ.
[١]. التأليب: التحريض( لسان العرب: ج ١ ص ٢١٦« ألب»).
[٢]. جَمعِه( خ ل).
[٣]. الطائِلةُ: النفع والفائدة( النهاية: ج ٣ ص ١٤٦« طول»).