كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٩ - ج - دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في وداع الشهر
وفِطرِنا، وَاجعَلهُ مِن خَيرِ يَومٍ مَرَّ عَلَينا، أجلَبِهِ لِعَفوٍ وأَمحاهُ لِذَنبٍ، وَاغفِر لَنا ماخَفِيَ مِن ذُنوبِنا وما عَلَنَ.
اللَّهُمَّ اسلَخنا بِانسِلاخِ هذَا الشَّهرِ مِن خَطايانا، وأَخرِجنا بِخُروجِهِ مِن سَيِّئاتِنا، وَاجعَلنا مِن أسعَدِ أهلِهِ بِهِ وأَجزَلِهِم قِسماً فيهِ، وأَوفَرِهِم حَظّاً مِنهُ.
اللَّهُمَّ ومَن رَعى[١] هذَا الشَّهرَ حَقَّ رِعايَتِهِ، وحَفِظَ حُرمَتَهُ حَقَّ حِفظِها، وقامَ بِحُدودِهِ حَقَّ قِيامِها، وَاتَّقى ذُنوبَهُ حَقَّ تُقاتِها، أو تَقَرَّبَ إلَيكَ بِقُربَةٍ أوجَبَت رِضاكَ لَهُ، وعَطَفَت رَحمَتَكَ عَلَيهِ، فَهَب لَنا مِثلَهُ مِن وُجدِكَ، وأَعطِنا أضعافَهُ مِن فَضلِكَ، فَإِنَّ فَضلَكَ لايَغيضُ[٢]، وإنَّ خَزائِنَكَ لاتَنقُصُ بَل تَفيضُ، وإنَّ مَعادِنَ إحسانِكَ لاتَفنى، وإنَّ عَطاءَكَ لَلعَطاءُ المُهَنَّأُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاكتُب لَنا مِثلَ اجورِ مَن صامَهُ، أو تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ إلى يَومِ القِيامَةِ.
اللَّهُمَّ إنّا نَتوبُ إلَيكَ في يَومِ فِطرِنَا الَّذي جَعَلتَهُ لِلمُؤمِنينَ عيداً وسُروراً، ولِأَهلِ مِلَّتِكَ مَجمَعاً ومُحتَشَداً مِن كُلِّ ذَنبٍ أذنَبناهُ، أو سوءٍ أسلَفناهُ، أو خاطِرِ شَرٍّ أضمَرناهُ، تَوبَةَ مَن لا يَنطَوي عَلى رُجوعٍ إلى ذَنبٍ، ولا يَعودُ بَعدَها في خَطيئَةٍ، تَوبَةً نَصوحاً خَلَصَت مِنَ الشَّكِ وَالِارتِيابِ، فَتَقَبَّلها مِنّا وَارضَ عَنَّا وثَبِّتنا عَلَيها.
اللَّهُمَّ ارزُقنا خَوفَ عِقابِ الوَعيدِ، وشَوقَ ثَوابِ المَوعودِ، حَتّى نَجِدَ لَذَّةَ ما نَدعوكَ بِهِ وكَآبَةَ ما نَستجيرُكَ مِنهُ، وَاجعَلنا عِندَكَ مِنَ التَّوّابينَ الَّذينَ أوجَبتَ لَهُم مَحَبَّتَكَ، وقَبِلتَ مِنهُم مُراجَعَة طاعَتِكَ، يا أعدَلَ العادِلينَ.
اللَّهُمَّ تَجاوَز عَن آبائِنا وامَّهاتِنا وأَهلِ دينِنا جَميعاً مَن سَلَفَ مِنهُم ومَن غَبَرَ[٣] إلى
[١]. في مصباح المتهجّد:« رعى حرمة هذا الشهر»، وفي المصادر الاخرى:« رعى حقّ هذا الشهر».
[٢]. غاضَ: قلّ ونَقَص( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٣٩).
[٣]. غَبَرَ: بَقِي، والغابر: الباقي( لسان العرب: ج ٥ ص ٣).