فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٤ - المسألة الثانية استحقاق العامل للربح دون أجرة المثل
٣- و قال سلّار بن عبد العزيز الديلمي رحمه الله:
«و المضاربة أن يسافر رجل بمال رجل، فله أجرة مثله و لا ضمان عليه إذا لم يتعدّ ما رسم له صاحب المال.»[١] ٤- و قال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله:
«و إذا دفع المرء إلى غيره مالًا ليتجر به أو متاعاً ليبيعه و جعل له قسطاً من الربح، لم تنعقد بينهما شركة و إنّما له في الحكم أجر مثله دون ما شرطه، و الأولى الوفاء به و لا ضمان عليه فيما هلك أو نقص إلّا أن يتعدى مرسوماً فيضمن.»[٢] و قد احتج العلامة رحمه الله لكلامهم؛ بأن النماء تابع للأصل بالأصالة، فيكون الربح للمالك و لأنها معاملة فاسدة؛ لجهالة العوض، فيبطل، فيكون الربح لصاحب المال و عليه أجرة المثل للعامل؛ لأنّه لم يسلم له ما شرط له.[٣] و نقل الفاضل الآبي رحمه الله عن بعض الأصحاب أنه حمل كلام هؤلاء رحمهم الله على ما إذا كانت المضاربة فاسدة، جمعاً بين القولين، و نقل أيضاً عن صاحب الواسطة أنه قال: «يحمل هذا القول على الوجوب و القول الآخر على الاستحباب.»[٤] و نحن لا نبحث عن المسألة و إيراد أدلة الطرفين في هذا المجال؛ حيث إن مسألة استحقاق العامل الحصة من الربح بالشرط منصوصة، قد وردت في كثير من روايات باب المضاربة، و قد أفتى به جمعٌ كثير، بل هو مشهور و لذا قال المحقق العاملي رحمه الله ذيل كلام العلامة رحمه الله في القواعد «العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة على الأصح»[٥] بما هذا نصه:
«... و هو قول جميع المسلمين كما في الروضة[٦]، و قول جميع العلماء على اختلاف
[١]. المراسم العلوية، ص ١٨٣.
[٢]- الكافي، ص ٣٤٤.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٦، ص ٢٠٦، المسألة ١٥٨- راجع: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٣٦.
[٤]- كشف الرموز، ج ٢، ص ١٣.
[٥]- راجع للعبارة و شرحها: إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٣٢١.
[٦].- الروضة البهية، ج ٤، ص ٢١٩.