فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٤ - مسألة ٥٠ إذا تنازع المالك و العامل في مقدار رأس المال قدم قول العامل بيمينه
قدر حصة العامل من الربح، و القول قول المالك فيه بيمينه على ما سبق. و الذي يقتضيه النظر تقديم قول المالك مع الربح، أمّا مع بقاء العين، فلأن الاختلاف في الحقيقة راجع إلى الاختلاف في قدر نصيب العامل، و الأصل عدم الزائد؛ لأنّ الأصل كون جميع المال للمالك إلى أن يدل دليل على استحقاق الزائد. و أمّا مع التلف بالتفريط؛ فلأنّ المضمون هو قدر مال المالك، و قد بينا أنّ الأصل استحقاق المالك الجميع؛ لأنّ الربح تابع لرأس المال إلّا القدر الذي خرج بدليل و لم يثبت في الزائد، و لا يضر كونه غارماً، لأنّ الأصل و إن كان عدم وجوب الزائد لكن، قد تحقق الناقل عنه، و هو استحقاق المالك الجميع قبل التلف، إلّا ما أقر باستحقاق العامل إياه بالشرط، و الضمان تابع للاستحقاق. فما ذهب إليه الشارح الفاضل- من تقديم قول المالك إلّا مع التلف بتفريطه، فالقول قول العامل- ضعيف، بل فاسد؛ فإنّه مع عدم الربح لا وجه لتقديم قول المالك أصلًا، و الأصح تقديم قول العامل إلّا مع الربح.
فإن قيل: الربح متفرع على تحقيق قدر رأس المال، فإذا اختلفا في المدفوع مع اتفاقهما على قدر المشروط كان القول قول العامل؛ لأنه منكر للزائد، و لأنّ النزاع يتعلق بزمان لم يكن الربح موجوداً؛ لأنه يتعلق بوقت تسلم المال.
قلنا: لمّا كان النزاع بعد وجود الربح كان قول العامل: إنّ هذا المقدار هو الذي قبضه رأس المال و الزائد ربح متضمناً إخراج حصة من الزائد عن المالك، مع أنّ الأصل ثبوتها له متوقفاً على البينة، فلا يكون هناك حكم للربح منفصلًا عن حكم الأصل ليتفرع عليه بعد تحقيقه.»[١] و قد نقلناه بطوله حتى يتضح وجه كلام المحقق اليزدي رحمه الله هنا.
٢- و قال الشّهيد الثاني رحمه الله في المسالك بعد بيان وجه تقديم قول العامل:
[١]. جامع المقاصد، ج ٧، صص ١٦٨ و ١٦٩.