فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٦ - مسألة ٢ المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
ذلك، وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية و إن فسخها، سقط الوجوب. و لا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى و إلّا، فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله (١)، كما اختاره
بصحّة الشرط و لزوم العمل به، فلا يتصوّر ذلك إلّا على وجه دائر و هذا يكفي في بطلانه.
(١) حاصل كلامه رحمه الله: أنّ شرط عدم الفسخ أو عدم مالكيّة الفسخ قد يكون في نفس العقد، فحكمه ما ذكرناه سابقاً، و قد يكون ضمن عقد آخر و ذلك العقد الآخر قد يكون عقداً لازماً و قد يكون جائزاً.
فإن كان جائزاً- كأن يشترط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة- ففيه ثلاثة أقوال، الأوّل: ما عن بعض؛ أنّه مناف لمقتضى العقد، الثاني: ما عن بعض آخر؛ أنّه مخالف للكتاب و السنة، الثالث: ليس الشرط منافياً لمقتضى العقد و لا الشرع. فعلى القول بأنّه مخالفٌ لمقتضى العقد فيبطل العقد و الشرط لامتناع قصده مع قصد العقد و لذلك يبطل العقد أيضاً، بخلاف كونه منافياً للسنّة فإنّ مخالفته للسنّة أو الكتاب يوجب بطلان الشرط فقط دون العقد.
و إن كان ذلك العقد الآخر لازماً كالبيع مثلًا، فشرط اللزوم فيه للمضاربة السابقة بناء على كونه مخالفاً لمقتضى العقد، باطل؛ لأنّ تصور عقد مع شرط عدم مقتضاه لا يتصور، و لا فرق في هذا بين أن يكون الشرط ضمن ذلك العقد أو ضمن عقد آخر لازم أو جائز. أما إنّ هذا الشرط يغيّر بالعقد اللازم أم لا، فكلام آخر مبني على إفساد الشرط الفاسد و عدمه.
و على هذا فما قاله المحقق الحكيم رحمه الله في هذا المقام بقوله: «إنّ المنافي فإنّما ينافي مقتضى العقد الجائز، و لا ينافي مقتضى العقد اللازم فلا مانع من صحته إذا كان في عقد لازم»[١] لا يخلو من اشكال.
و الحاصل أنّ كلّ ذلك صحيح لما ذكرناه، خصوصاً على ما بيّناه من لزوم المضاربة
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٢٧٠.