فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٣ - مسألة ٢ المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
فيه، و هذا انّما يتمّ في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ، مثل المقام، فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد (١)، هذا، و لو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر
العقد و لا بطلان الشرط و ليس هذا الاشتراط مخالفاً للشرع و لا لمقتضى العقد، فكما أنّه يمكن جعل العقد اللازم جائزاً بالشرط كشرط الخيار، يمكن أن يجعل العقد الجائز لازماً بالشرط كما صرّح بذلك صاحب الجواهر رحمه الله.[١] و قال المحقّق الخوئي رحمه الله بعد بيان مقدمة مفصلة، ما حاصله: إن كان المراد من الشرط هو الالتزام بعدم فسخه خارجاً، فهو صحيح و يجب عليه الوفاء به و لكن، لا يوجب لزوم العقد وضعاً و من هنا إذا فسخ كان فسخه نافذاً و إن كان غير جائز و كذا الحال إذا اشترط في ضمن عقد آخر.[٢] و فيه: أنّ الشرط هو عدم جواز الفسخ وضعاً و كونه غير مؤثر، و القول بأنّه حرام تكليفاً لا وضعاً ليس هو العمل بالشرط بل، يجعل الشرط لغواً و هذا مخالف لقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»، لأنّ المفهوم منه هو صحة الشرط بمعنى كونه نافذاً لا وجوب العمل تكليفاً فقط.
و مما يدلّ على أنّ شرط عدم فسخ المضاربة ليس منافياً لمقتضى العقد و لا الكتاب و السنة، جواز شرطه في عقد لازم آخر؛ لأنّه لا أظن أن يقول أحد: إنّ هذا شرط باطل و لو ذكر في عقد خارج لازم، بل لا ريب و لا شكّ في صحّته و نفوذه و الحال أنّه لو كان منافياً لمقتضى العقد أو مخالفاً للكتاب و السنة للزم بطلانه و لو كان في عقد لازم آخر.
(١) هذا إشكال آخر في المطلب و هو دعوى: أنّ الشرط في العقود الجائزة غير لازم العمل فلا يفيد ذلك الشرط في لزوم العقد؛ لعدم وجوب العمل به.
فيقع البحث في موارد:
الأوّل: من القائل بذلك؟
الثّاني: ما الدليل على هذا القول؟
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٤١.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ج ٣، صص ٤٥ و ٤٦.