فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٠ - مسألة ٢ المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
كان قبل الشروع في العمل أو بعده، قبل حصول الربح أو بعده، نض المال أو كان به عروض، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل، و إن كان قبل انقضائه. نعم، لو اشترط فيها عدم الفسخ إلى زمان كذا، يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله (١)، بل هو
السمع و يبعد في الذهن الالتزام به.
و لو لم نقل به لعدم وجود القائل به، فيمكن لنا القول بأنّ المؤجل لازم إلى انقضاء الأجل و أمّا المطلق، فهو جائز من أصله، و يحمل الإجماع على فرض وجوده على هذا المورد.
و يبعد لزوم المضاربة إذا كانت مطلقة؛ لأنّه يوجب أن لا تكون المضاربة المطلقة قابلة للفسخ إلّا بالتفاسخ و الإقالة، فيبقى مال المالك بيد العامل بل وارثه من دون أن يكون للمالك السلطة عليه، و نفس ذلك من مبعدات القول بذلك.
(١) و هنا نذكر بعض أقوال الفقهاء رحمهم الله حول مسألة اشتراط اللزوم في المضاربة:
١- قد مضى عن الشّيخ الطّوسي رحمه الله قوله:
«... أنّه من العقود الجائزة، فإذا شرط فيه اللزوم، بطل (يعنى القراض) كالشركة و الوكالة.»[١] ٢- و قال المحقّق رحمه الله في الشّرائع:
«لو قال: إن مرّت بك سنة مثلًا فلا تشتر بعدها و بع، صحّ؛ لأنّ ذلك من مقتضى العقد، و ليس كذلك لو قال: على أنّي لا أملك فيها منعك؛ لأنّ ذلك مناف لمقتضى العقد.»
و ذيله الشهيد الثانى رحمه الله بقوله:
«لأنّ مقتضاه أنّ لكل من المتعاقدين فسخه، كما هو شأن العقود الجائزة، فإذا شرط ما ينافيه فسد العقد لفساد الشرط.»[٢]
[١]. المبسوط، ج ٣، ص ١٧٠.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٤٥- و راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢٤١.