فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١ - التاسع أن يكون الاسترباح بالتجارة
لتملك المباحات و لذا قال المحقق الثاني رحمه الله ذيل كلام العلامة في القواعد: «و لو دفع شبكة للصائد بحصّة، فالصيد للصائد و عليه أجرة الشبكة»:
«هذا بناءً على أن التوكيل في تملك المباح لا يتصور، أو إن العامل لم ينو بالتملك إلّا نفسه ...»[١] و أمّا وجه كلامه رحمه الله و عدم كونها مضاربة فلوجهين: أحدهما أنّ رأس المال في المضاربة لا بدّ و أن يكون قابلًا للانتقال بالبيع و الشراء و غيرهما حتّى يحصل الربح بسبب الاتجار به، و السيارة و الشبكة و أمثالهما لم تكونوا بتلك المثابة؛ إذ هي الآلات و وسائل لحمل المسافر و الأمتعة و للصيد و غيرها، و ليست هذه الأعمال أعني الاصطياد و السياقة و غيرها داخلة في التجارة و البيع و الشراء فليس العقد مضاربة. و ثانيهما لما ذكر في الشرط الثاني من شروط المضاربة من لزوم كون رأس المال في المضاربة ذهباً أو فضة مسكوكة.
و فيه: أنّه لا يمكن المساعدة لما ذكره رحمه الله، أمّا الوجه الأول، فلعدم الدليل له أصلًا، اللهم إلّا أن يقال: إنّ ذلك هو القدر المتيقن من الأدلة الخاصة في المضاربة؛ لأنّ المذكورات من الأمور المتجددة و ليست معروفة في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام، فشمول تلك الأدلة لها مشكوك بل ممنوع.
و يشكل عليه بأنّ ذلك لا يوجب انصراف الأدلة عنها بعد كون العمل برأس المال عاماً شاملًا لها أيضاً.
و أمّا الوجه الثاني، فقد مرّ منا ذيل الشرط الثاني من الشروط الخاصة للمضاربة الإشكال فيه مفصلًا و قلنا: إنّه غير صحيح بل يجوز أن يكون رأس المال ديناً أو منفعة أيضاً فراجع.
[١]. جامع المقاصد، ج ٨، ص ٦٧.