فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٣ - الثالثة عشرة إذا أخذ العامل مال المضاربة و ترك التجارة به إلى سنة مثلا فإن تلف ضمن
و أنت تعرف أن ربح رأس المال يعد من منافعه بحكم العرف و العقلاء، فهو كخدمة العبد و سكنى الدار و ركوب الفرس؛ لأنّ منافع كل شيء بحسبه. و ترك التجارة برأس المال تفويت للربح الذي بمنزلة المنفعة له و يكون كحبس العبد و منعه عن الخدمة و حبس الفرس و منعه عن الركوب و غيرهما مما يكون من قبيل المنافع غير المستوفاة. و ضمانها مورد للخلاف بين الفقهاء؛ فقد أفتى الفقيه السيد محمد كاظم اليزدي رحمه الله بضمان منافع الحر أيضاً و لو لم يستوف إذا صدق التفويت، كما إذا حبس شخصاً حراً و كان كَسوباً، فإنه يصدق في العرف أنه فوت عليه كذا مقدارٍ، أو استأجره ليخيط له ثوباً معيناً مثلًا في وقت معين و امتنع من دفع الثوب إليه حتى مضى ذلك الوقت فإنه يجب عليه دفع الأجرة.[١] و قد نقل صاحب الجواهر رحمه الله عن المبسوط و السرائر و التحرير و الإرشاد أن الحر كالعبد، بل عن التذكرة أنه قال: إنه الأقرب، بل عن المسالك الجزم به في مثال الاستيجار للخياطة، و إن حكي عن جامع المقاصد و محكي مجمع البرهان أنهما قالا: إن منافع الحر لا تدخل تحت اليد استقلالًا و لا تبعاً؛ لعدم ملكية العين و لذا لا تضمن إلّا بالاستيفاء.[٢] و قد ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في المكاسب خمسة أقوال فيها و نسب الضمان إلى الاكثر، لكنه اختار القول الخامس و هو التوقف في المسألة و ذكر أن التوقف أقرب إلى الإنصاف.[٣] و الحق؛ هو الضمان في المسألة، و احتمال عدم حصول الربح لو كان يتجر برأس المال أيضاً و أنه لا يطمئن بوجوده حتى يحكم بضمانه؛ احتمال موهون لا يعتني به العقلاء و العرف، و لذلك يأخذون الربح بالرغبة و الميل حتى بالربا بل، كان لهم ميزان معين في
[١].- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٤٧، المسألة ٢ و ٣ من كتاب الإجارة- مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة، صص ١٧١ و ١٧٠.
[٢]- جواهر الكلام، كتاب الإجارة، ج ٢٧، ص ٢٧٦.
[٣]- كتاب المكاسب، مبحث البيع، ص ١٠٥.