فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٤ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
منها، كما إذا تلفت بلا تفريط أو ادعى تلفها كذلك إذا حلف. و أما صورة التفريط و الإتلاف و دعوى الرد في غير الوديعة و دعوى التلف و النكول عن الحلف، فهي باقية تحت العموم. و دعوى أن الضمان في صورة التفريط و التعدي من جهة الخروج عن كونها أمانة، أو من جهة الدليل الخارجي- كما ترى- لا داعي إليها (١). و يمكن أن يتمسك بعموم ما دل على وجوب رد الأمانة بدعوى أن الرد أعم من رد العين ورد البدل، و اختصاصه بالأول ممنوع، أ لا ترى أنه يفهم من قوله عليه السلام: «المغصوب مردود» وجوب عوضه عند تلفه، هذا مضافاً إلى خبر السكوني (٢) عن عليّ عليه السلام أنه كان يقول: «من يموت و عنده مال المضاربة قال: إن سماه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان، فهو له، و إن مات و لم يذكر، فهو أسوة الغرماء».
و أما الصورة الثالثة: فالضمان فيها أيضاً لا يخلو عن قوة (٣)، لأن الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت و اشتغال ذمته بالرد عند المطالبة، و إذا لم يمكنه ذلك لموته، يؤخذ من تركته بقيمته. و دعوى أن الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمته من العوض، و المرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيته، مدفوعة بأن الأصل الأول حاكم على الثاني. هذا مع أنه يمكن الخدشة في قاعدة اليد
(١) و (٢)- قد مرّ الكلام فيهما عن المحقق الخوئي رحمه الله، و لكن في نظرنا أن الذي قاله السيد الماتن رحمه الله صحيح و مطابق للظاهر و لا إشكال فيه لما مر.
(٣) هذه هي الصورة السادسة من الصور الستة، و هي ما إذا علم أن مال المضاربة كان بيد العامل و يشك في بقائه في يده و عدمه؛ قال السيد رحمه الله: فالضمان فيها لا يخلو عن قوة و استدل عليه بأصلين: الأوّل؛ أصالة بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت. و الثاني؛ أصالة اشتغال ذمته بالرد عند المطالبة.
و استشكل سيدنا الأستاذ الخوئي رحمه الله في الأصل الأوّل بقوله: