فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٠ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
الثالثة: رواية السكوني المذكورة سابقاً.
و اورِد على هذه الأدلة الثلاثة بما يلي:
أما رواية «على اليد ...» فهي ضعيفة السند. و دعوى انجبارها بالشهرة مخدوشة صغرى و كبرى. مضافاً إلى أنه لا عموم فيها دلالة حتى للأمانات. و القول بعمومها و شمولها حتى للأمانات و خروج التلف بغير تعد و تفريط و أمثال ذلك بالدليل في غاية البعد، بل الأمانات خارجة من الأوّل و الضمان غير ثابت من حين أخذ الأمين، بل الضمان يتحقق بالتلف عن تفريط أو تعد لا بأخذ اليد. فالدليل على الضمان، السيرة العقلائية و هي غير شاملة لليد الأمانية و لا عموم لها لأنها ليست بدليل لفظي حتى يؤخذ بعمومها.
و أما التمسك بالأدلة الدالة على ردّ الأمانات كقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»[١] و كذا قوله: «فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ»[٢] و القول بأن الرد أعم من رد نفس الأمانة و بدلها، فيرد عليه أنه خلاف الظاهر؛ لأنّ لفظ الأمانة لا يصدق على بدل الأمانة و كذا وجوب العوض عند التلف على الغاصب يعلم من دليل خارجي لا من قوله عليه السلام: «المغصوب مردودٌ».
و أما التمسك برواية السكوني، ففيه: أن مورد الرواية يكون فيما إذا كان مال المضاربة داخلًا في التركة علماً لا احتمالًا فلا تشمل المقام.
و ربما يقال بعدم جواز تصرف الوراث في تركة الميت قبل أداء مال المضاربة، لا من طريق ضمان الميت لما أخذه، بل من جهة أخرى؛ و هي أنه إذا فرضنا أن مال المضاربة كان بيد العامل حين الموت و لكن لا نعلم أنه داخل في التركة الموجودة عند الوراث أو مدفون في محل أو موجود عند شخص آخر مثلًا، فيده كما كانت على مال نفسه كانت على مال
[١].- سورة النساء( ٤): ٥٨.
[٢].- سورة البقرة( ٢): ٢٨٣.