فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ٦٠ إذا حصل تلف أو خسران فادعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه ضاربه قدم قول المالك مع اليمين
عليك ألف درهم، فقال الرجل: لا، و لكنّها وديعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: «القول قول صاحب المال مع يمينه.»[١] و رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد مثله.
و من المحتمل جداً كون الحديثين واحداً نقل بطريقين، و إن كان المروي عنه في الحديث السابق في سند الكافي و التهذيب الإمام أبو الحسن عليه السلام و لكن، مرّ نقل الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و على هذا فالحديث موثق بل، صحيح بإسحاق بن عمار. و الحسين بن عثمان هو الحسين بن عثمان بن شريك العامري بقرينة نقل محمد بن أبي عمير عنه في السند؛ حيث إن للرجل كتاباً يروي عنه ابن أبي عمير.
قال المولى محمد باقر المجلسي في شرحيه ما محصّله: اختار العلامة في التذكرة ما في الحديث و قال: لأنّ المتشبث يريد بدعواه ردّ ما يثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير، فكان القول قول المالك. و ذكر في المختلف أنه قول الشيخ رحمه الله في النهاية و ابن الجنيد. و لكن ابن إدريس فصل بأن المدعى عليه إن وافق المدّعي على صيرورة المال إليه و كونه في يده ثمّ بعد ذلك ادعى أنه وديعة، فلا يقبل قوله. و أما إذا لم يقرّ بقبض المال أولًا بل ما صدّق المدّعي على دعواه، بل قال: لك عندي وديعة، فليس الإقرار بالوديعة، إقراراً بالتزام الشيء في الذمّة، و فرق ابن ادريس ضعيفٌ.[٢] و الحاصل فإن قلنا: إن الرواية تعم المضاربة أيضاً بالأولوية، كما هو الحق، فيكون تمسكاً بالرواية. و أما ما ذكره المحقق الخوئي رحمه الله في وجه ذلك، ففيه ما ذكرناه. و أما ما ذكره المحقق المذكور من التمسك بالحديث المشهور: «على اليد ...» ففيه: مضافاً إلى ما ذكروا في أصل الحديث، فهو تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص. و أما الوجه
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٠٤، الباب ١٨ من أبواب الرهن، ح ١.
[٢]- مرآة العقول، ج ١٩، ص ٢٨٧- ملاذ الأخيار، ج ١١، ص ٣٠٧.