فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٢ - مسألة ٥٣ إذا اختلفا في مقدار حصة العامل قدم قول المالك
اختلفا في عوض العقد وصفته فأشبه اختلاف المتبايعين في قدر الثمن، و كالإجارة، فإذا حلفا، فسخ العقد و اختص الربح و الخسران بالمالك. و للعامل أجرة المثل عن عمله كما لو كان القراض فاسداً ... و لو حلف أحدهما و نكل الآخر حكم للحالف بما ادعاه. و عن أحمد رواية ثانية؛ أن العامل إذا ادعى أجرة المثل و زيادة يتغابن الناس بمثلها، فالقول قوله فيما وافق أجرة المثل. و المعتمد ما قلناه؛ لأن المالك منكر و لأنّه اختلاف في فعله و هو أبصر به و أعرف و لأنّ الأصل تبعية الربح للمال، فالقول قول من يدعيه و على من يدّعي خلافه البينة.»[١] و هذا رأي المحقق الثاني رحمه الله فيما إذا كان الاختلاف قبل حصول الربح[٢] و قد قال بتقديم قول المالك المحقق العاملي رحمه الله[٣] و صاحب الجواهر رحمه الله[٤] أيضاً سواء كان قبل حصول الربح أم بعده، و به قال ابن قدامة.[٥] الثاني: أنهما يتحالفان فيما إذا كان الاختلاف بعد حصول الربح و هذا رأي المحقق الثاني رحمه الله، فإنه بعد بيان وجه قبول قول المالك قبل حصول الربح قال:
«هذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح؛ لأن المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد. و أما بعد حصوله فإن كلًا منهما مدع و مدعى عليه، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا و العامل ينكر ذلك. فيجيء القول بالتحالف إن كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك. و لا أعلم الآن لأصحابنا قولًا بالتحالف و إنّما القول بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقاً قول الشافعي.»[٦]
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٤٥.
[٢].- جامع المقاصد، ج ٨، ص ١٦٧.
[٣].- مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٥١٧.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٧١.
[٥]- المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٩٣.
[٦]- جامع المقاصد، نفس المصدر.