فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨١ - مسألة ٤٧ الربح وقاية لرأس المال
و كذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني أن مقدار الربح الشائع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق، و ان حصة العامل منه يبقى له
رأس المال، و أمّا الخسارة السابقة على ذلك، فتجبر بما بقي من مال المضاربة، إذ المالك قد أخذ العشرة مثلًا مستحقة للجبر، و دعوى أنّ الذي يجبر هو المال الذي ربح، واضحة الفساد؛ ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أيّ جزء من مالها، من غير فرق بين ما ربح منه و ما لا يربح، بل قد يعمل العامل ببعض دون بعض، كما أنه قد يربح بعض دون آخر، و أخذ المالك لا يزيد على دفع العامل له بعنوان ردّ رأس المال له شيئاً فشيئاً، و ربما يشهد لبعض ما ذكرنا من السيرة على تناول المالك و العامل من مال المضاربة، ثمّ الحساب بعد ذلك من دون أن يلحق ما عند المالك أو العامل من الخسارة أو غيرها، و لكن يحتسب ما عنده من رأس ماله عليه، ثمّ يقسّم الباقي إن كان، فتأمل جيّداً و اللَّه العالم.»[١]
أقول: كلام صاحب الجواهر و الماتن رحمهما الله متين. و لا وجه لما ذكره الشيخ الطوسي رحمه الله و من تبعه، حيث إنه تكون في الفرض المضاربة عقداً واحداً ذا مالين في حالتين، رأس مالها قبل الأخذ مثلًا مائة و بعد الأخذ تسعون، فلا بد من أن يكون الربح وقاية لمائة ما دام هو رأس المال، سواء أ كان الربح حاصلًا من الاتجار بمائة كما هو الربح الحاصل قبل الأخذ و الخسران أم ببعض منه كما هو الحاصل بعد الأخذ و الخسران، و وقاية لتسعين ما دام هو رأس المال سواء أ كان حاصلًا من الاتجار بتسعين أم بعض منه. فافهم، فإنه لا يخلو عن دقة.
و قد فصّل المحقق الحكيم رحمه الله بين ما إذا كان المالك قد أخذ بعض مال المضاربة بعنوان الفسخ فاختار أنه يتمّ في هذه الصورة ما ذكره المحقق رحمه الله و من وافقه، و بين ما إذا كان الأخذ لا بعنوان الفسخ فقال رحمه الله: «لم يبعد الحكم بالجبران حينئذٍ فيتمّ ما ذكره في الجواهر
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٦، صص ٤٠٣ و ٤٠٤.