فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٠ - مسأله ٤١ يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة
٤- و قال المحقق الثاني رحمه الله ذيل كلام العلامة رحمه الله في القواعد «و لا أن يأخذ منه بالشفعة»:
«و ذلك حيث يكون شريكاً بالشقص المشتري للقراض؛ لأنّه ملكه فكيف يأخذ من نفسه؟ و لو ظهر ربح حال الشراء، فقد سبق أن أثر الشفعة يظهر في منع العامل من الحصة من العين.»[١] ٥- و قال الشيخ محمد حسن النجفي رحمه الله:
«أما الأخذ بالشفعة، ففي المسالك «هو ممكن» أي بعد ظهور الربح على نحو ما سمعته في شرائه، لكن قد يناقش بمنع ذلك فيما لو كان الربح مقارناً للشراء، فضلًا عما لو تجدد، لعدم ملك العامل حينئذٍ بعض الشقص بالشراء، بل هو بالشرط الحاصل في المضاربة، فلا شفعة حينئذٍ فيما ملكه بذلك. و إن صار شريكاً مع المالك، لم يقاسم إلّا أنه ليس بالشراء الذي هو موجب الشفعة، و الله العالم.»[٢]
أقول: البحث في هذه المسألة كالبحث في المسألة السابقة و يأتي ما قلناه هناك في هذا الموضع أيضاً، و ملخصه أن لمال المضاربة حيثية غير ما كان لرأس المال، فإنه و إن كان رأس المال أولًا ملكاً لرب المال و لكن بعد أن جعل المال في المضاربة و شرع العامل في العمليات التجارية به يخرج عن عنوانه الأولي و يصير شيئاً آخر؛ حيث إنه كان في البدء ملكاً طلقاً للمالك والان تعلق به حق العامل أيضاً. و يدل على هذا طرح هذه المسألة بهذه الصورة في كلماتهم رحمهم الله و إلّا، لم يكن وجه لذكرها؛ حيث إنه لا يشك أحد في أنه ليس لشخص الأخذ بالشفعة في مال كان فيه شريك مع الغير ثمّ اشترى لنفسه حصة الشريك الآخر؛ لأنّه ملكه بالبيع فلا معنى لأن يملكه ثانياً بالشفعة، و هذا أوضح من أن يخفى على أحد. فهذه المسألة تدل على أن المرتكز عندهم أن مال المضاربة ليس ملكاً
[١]. جامع المقاصد، ج ٨، ص ١٤٦- و راجع: مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٥٠٠.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٤٠١.