فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٠ - مسألة ٣٨ لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح
البعض أو الكل، كان التلف بآفة، أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي.
«إنه قد يسأل هنا؛ أنه إذا تلف جميع مال القراض قبل دورانه في التجارة لم يبق هناك قراض ليحتسب المال من ربحه، لبطلان القراض حينئذٍ؟ و جوابه أن ذلك يتصور فيما إذا أذن المالك للعامل في القراض بأن يشتري في الذمّة، فاشترى متاعاً للقراض في الذمّة بقدر مال القراض، و تلف المال بغير تفريط قبل الدفع، فإن البيع لا ينفسخ بذلك، لعدم تعيين الثمن، و لا يقع الشراء للعامل على أصحّ القولين ...»[١] ٤- و قال رحمه الله في التذكرة:
«لو تلف المال بأسره في يد العامل قبل دورانه في التجارة، إما بآفة سماوية أو بإتلاف المالك، انفسخت المضاربة؛ لزوال المال الذي تعلق العقد به. فإن اشتراه بعد ذلك للمضاربة، كان لازماً له و الثمن عليه ... أما لو أتلف أجنبي قبل دورانه في التجارة و قبل تصرف العامل فيه، فإن العامل يأخذ بدله و يكون القراض باقياً فيه؛ لأنّ القراض كما يتناول عين المال الذي دفعه المالك كذا يتناول بدله ... و لو تعذر أخذ البدل من الأجنبي فالأقرب أنه يجبر و هو أحد قولي الشافعية ...»
و قال رحمه الله قبيل ذلك في مسألة أخرى:
«و إن حصل نقص في العين، بأن يتلف بعضه، فإن حصل بعد التصرف في المال بالبيع و الشراء، فالأقرب أنه كذلك (يعني مجبور بالربح) و أكثر الشافعية أن الاحتراق و غيره من الآفات السماوية خسران مجبور بالربح أيضاً. و أما التلف بالسرقة و الغصب، ففيه لهم وجهان، و فرقوا بينهما بأن في الغصب و السرقة يحصل الضمان على الغاصب و السارق و هو يجبر النقص، فلا حاجة إلى جبره بمال القراض، و أكثرهم لم يفرقوا بينهما و سوّوا بين التلف بالآفة السماوية و غيرها، فجعلوا النوعين في الوجهين: أحدهما؛ المنع لأنّه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل و تجارته بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق و ليس هو
[١]. جامع المقاصد، ج ٨، ص ١٣٠.