فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٤ - مسألة ٣٥ الربح وقاية لرأس المال
التلف أو الخسران، يرد التلف و الخسارة على الربح دون رأس المال، و هكذا بالعكس؛
بمعنى أنه إذا حدث أولًا التلف و الخسران على رأس المال ثمّ ربحت المعاملات الآتية فيتدارك النقص المالي بالربح حتى يتم رأس المال، ثمّ لو زاد شيء، فيحسبُ ربحاً و يكون مشتركاً بين المالك و العامل، و إن لم يزد، فلا ربح. فالربح المجعول للعامل ما زاد على تدارك النقص المالي الحادث من خسران أو تلف. و الدليل عليه؛ هو كونه مقتضى عقد المضاربة من أول الأمر، فإن إرجاع رأس المال بتمامه عند عدم الخسران أمر مفروغ عنه في عقد المضاربة، و معنى هذا؛ أخذ المالك رأس ماله بعد فسخ المضاربة على أن يكون الزائد- إن كان- مشتركاً بينه و بين العامل. فعلى هذا فإذا خسرت التجارة ثمّ ربحت، تتدارك الخسارة بالربح، فإن بقي شيء، يكون مشتركاً بينهما، و ليس الارتكاز العرفي و المسلم عند المضاربين إلّا ذاك.
المطلب الثاني، في الوفاق بين ما ذكر و بين قولنا: «الربح بينهما»، حيث قد يقال:
كيف يجمع بين هذين مع أن بينهما التنافي؟ إذ الربح قد يكون بعد الخسران، و قد يكون بعده الخسران، و قد يكون و لا خسران لا قبله و لا بعده، فعلى ما ذكر يكون الربح بينهما بلا قيد في الصورة الثالثة فقط. و أما في الصورة الأولى و الثانية، يتدارك الربح الخسارة؛ فإن بقي شيء فيكون بينهما، و إن لم يبق فلا، و هذا يخالف و يتنافى ما كان في النصوص من أنّ الربح بينهما مطلقاً، سواء أ كانت الخسارة قبله أم بعده أو لم تكن. فنقول: معنى المضاربة ليس إلّا هذا الذي قلناه؛ لأنهم عليهم السلام و إن قالوا: «إن الربح بينهما»، و لكن ليس معناه أن الربح في كل معاملة بينهما مشتركاً، بل المراد أن الربح من مجموع التجارات بينهما، فما دامت المضاربة باقية و مستمرة يكون الخسران بأجمعه وارداً على الربح السابق عليه أو يتدارك بالربح اللاحق. و الحاصل أن المراد من الربح، الربح الحاصل من مجموع التجارات لا الربح الحاصل في كل معاملةٍ. و هكذا يحتسب الأرباح و الخسائر في التجارات و المعاملات عند أهلهم، فتأمل و لا تغفل.