فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ٣٤ يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره
الربح مع أنه ادعى الاتفاق على عدم كون مقدار حصة العامل من الربح للمالك.
فلا ينبغي التأمّل في أنّ الأقوى ما هو المشهور (١). نعم، إن حصل الخسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكية العامل، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيته من الأوّل (٢). و على ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز المطالبة بالقسمة و إن كانت موقوفة على رضى المالك، و من صحة تصرفاته فيه من البيع و الصلح و نحوهما، و من الإرث، و تعلق الخمس و الزكاة، و حصول الاستطاعة للحج، و تعلق حقّ الغرماء به، و وجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك.
(١) قال المحقق الحكيم رحمه الله في هذا المقام: «لا ينبغي التأمّل في أنه هو الأقوى. لكن العمدة فيه أنّ المراد من الربح في باب المضاربة الذي يشترك فيه المالك و العامل الحصة من العين الزائدة على مقدار رأس المال مالية، لا الربح بالمعنى اللغوي و العرفي كما يقوله في الجواهر، كي يتوجه عليه من الإشكال. هذا ما تقتضيه الارتكازات العرفية. و الشاهد على ذلك أنه لا يجوز للمالك عندهم أن يفسخ المضاربة عند ظهور الربح، و يستقل بالعين، و يطرد العامل محتجاً بعدم حصول الربح، بل يرون أن العامل شريك في العين على حسب حصته من المالية. و ظني انّ ذلك واضح.»[١]
أقول: إنّ هذه الحاشية منه رحمه الله رجوع عن جميع ما ذكره سابقاً. لكن قوله: «إنّ المراد من الربح في باب المضاربة ...»، ليس تعبيراً صحيحاً؛ إذ مفاده أنّ للربح معنيان؛ أحدها في باب المضاربة و الثاني؛ هو الذي ورد في اللغة و العرف. و قد عرفت فيما مرّ أنه ليس له إلا معنى واحداً و ما ذكره رحمه الله شاهد آخر على ما قلناه.
(٢) قال السيد الحكيم رحمه الله: «فالملكية ثابتة حين الظهور، لكنها غير مستقرة. و قد استفاض التعبير بذلك في كتبهم و كأنه عملًا بالصحيح المتقدم الدال على حصول الملكية بمجرّد الظهور. و لولاه كان اللازم البناء على عدم الملكية واقعاً إذا كان هناك نقص مالي
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٣٨.