فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ٣٤ يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره
وهمي لا وجود له ذمة و لا خارجاً و إنّما هو من فروض الذهن.»[١] و لازمه أنّ من باع مناً من الحنطة بمنّ من الذهب ما ربح في المعاملة شيئاً؛ لأن منّاً من الذهب لا يزيد على منّ من الحنطة كماً و لا عدداً. نعم يزيده قيمةً و هو أمر وهمي لا وجود له ذمةً و لا خارجاً و إنّما هو من فروض الذهن، و هذا الغلط إنّما نشأ من الغلط في التعريف.
و الصحيح أن يقال: الربح هو المقدار الزائد في المالية على مقدار مالية رأس المال، الموجود في التجارات و المعاملات، و قولنا: «المقدار الزائد»، يُخرج ما لم يكن زائداً بل، كان مساوياً أو ناقصاً. و قولنا: «في المالية»، يخصص موضوع المقايسة بالمالية و القيمة و يُخرج ما كان زائداً كماً أو عدداً، فمن بدل أرضاً ذا قيمة مرتفعة بأرض أوسع منها و لكن أرخص قيمةً، ما ربح في معاملته؛ لأنّ البدل و إن كان زائداً على المبدل منه كمّاً و لكن لم يكن زائداً عليه من حيث المالية و القيمة. و بقولنا: «رأس المال»، خرج كل فائدة و منفعة لم يكن فيه رأس المال و لم يكن محصول التجارات و المعاملات، سواء أ كان حاصلًا بالإرث أم الهدية أم اللقطة أم ارتفاع القيمة السوقية في المتملكات و كذا النماءات المنفصلة أو المتصلة أو غير ذلك؛ حيث لم يصدق في شيء من هذه الموارد مفهوم الربح لغة و عرفاً.
الثاني، أن عدم وجوب الخمس فيما ذكره رحمه الله ليس من جهة عدم صدق الربح؛ إذ لا يصدق الربح في كثير من الموارد و هو مورد وجوب الخمس كالنماءات المتصلة و المنفصلة و الإرث و الهبة و الأجرات في الأعيان المستأجرة و غيرها من الموارد الكثيرة مع أنّ بعض الفقهاء أفتى فيها بوجوب الخمس.
الثالث، أن قوله: «القيمة عبارة عن المالية التي يكون في العين الخ»، يرد عليه أوّلًا؛ أنّ القيمة ليست بمعنى المالية بل، هو مقدار المالية، و قد يختلط في كلام بعض الباحثين
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٧٥.