فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٧ - مسألة ٣٣ إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا فالظاهر الصحة
إنّما يستحقّ أقل الأمرين من أجرة المثل و ما اتّفقا عليه من الحصّة و لا يستحقّ الزيادة لإقدامه على العمل في المضاربة بأقلّ من ذلك المقدار، فهو قد ألغى احترام ماله فيه.»[١] أقول: يفرض في المسألة ثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل، بطلان الشرط؛ و استدلّ عليه بامور ثلاثة:
الأمر الأوّل: إنّ المتيقّن من المضاربة دفع المالك رأس المال و عمل العامل في مقابل حصّته من الربح، و ما كان شاملًا بأكثر من ذلك فكونه مضاربة مشكوك و مقتضى الأصل عدمها.
و فيه: إنّا لا نشكّ في كون ذاك مضاربة، نعم، لا يشترط في صدقها بأكثر من ذلك و النصوص الواردة يؤيّد ذلك؛ لأنها صريحة في صدق المضاربة فيما كان فيها شرط من الشروط.
الأمر الثاني: إنّ مقتضى المضاربة أن يكون العمل في مقابل حصّة من الربح و أن لا يكون فيها العمل بلا أجرة، و شرط البضاعة يخالف ذلك؛ لأنّه شرط العمل بلا أجرة.
و فيه: إنّها يقتضي أن يكون عمل العامل الذي هو متعلّق المضاربة في قبال حصّة من الربح، دون كلّ عمل يصدر من العامل و لو لم يكن من عمل المضاربة.
الأمر الثالث: أنّ المضاربة عقد جائز و الشرط في العقود الجائزة جائز، فيجوز تركه، فلا أثر له، فوجوده كعدمه؛ لأنّه لا يوجب شيئاً حتّى ثبوت خيار تخلّف الشرط، لأنّ هذا الخيار يوجب أن يكون العقد اللازم جائزاً، و أمّا العقد الجائز كما فيما نحن فيه فهو جائز بنفسه فلا أثر لهذا الشرط.
و فيه: أوّلًا أنه يجب العمل بالشرط حتى في العقود الجائزة ما دام العقد موجوداً، نعم لو فسخ العقد لم يبق موضوع للشرط؛ و ثانياً إنّ الشرط يوجب خيار تخلّف الشرط و هو
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٠٢.