فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٤ - مسألة ٣٣ إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا فالظاهر الصحة
و أمّا ما ذكره في قوله: «و إن قلنا ...» فلعلّ غرضه أنّه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازماً يكون وجوده كعدمه (١)، فكأنّه لم يشترط، فلا يلزم الجهالة في الحصّة.
و فيه: أنّه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به و عدمه؛ حيث إنّه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله. هذا، و قد يقرر في وجه بطلان الشرط المذكور (٢): إنّ هذا الشرط لا أثر له أصلًا؛ لأنّه ليس بلازم الوفاء، حيث انّه في العقد الجائز و لا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ؛ حيث إنّه يجوز فسخه و لو مع عدم التخلّف. و فيه أوّلًا: ما عرفت سابقاً من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية و لم تفسخ، و إن كان له أن يفسخ حتّى يسقط وجوب العمل به. و ثانياً: لا نسلّم أن تخلّفه لا يؤثر في التسلّط على الفسخ؛ إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزاً إنّما يكون بالنسبة إلى الاستمرار بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط، فإنّه يوجب فسخ المعاملة من الأصل،
لوحظ عوضاً عن جزء من النصف، فالعمل لم يكن مجاناً، مناف لما ذكره أوّلًا من بطلان الشرط، لأنه يقتضي كون العمل مجاناً.»[١]
(١) قال المحقق الحكيم رحمه الله: «إذا كان غرضه ذلك كان الأولى تقريره بناءً على البطلان؛ لأنّ الباطل أولى أن يكون وجوده كعدمه، فكأنه لم يشترط. بل غرضه تضعيف ما ذكره أولا و اختيار صحّة الشرط و عدم وجوب الوفاء به لخصوصية في مضمونه، و هو البضاعة التي هي من العقود الجائزة، لا لقصور فيه، و إن كان يشكل بأن كون البضاعة من العقود الجائزة في نفسها لا ينافي وجوبها بالشرط.»[٢]
(٢) المقرر صاحب الجواهر رحمه الله في ذيل شرح مسألة عدم صحّة اشتراط الأجل في المضاربة[٣] و أشار إليه أيضاً ذيل المسألة الثالثة عشرة من كتاب الشرائع، فقال:
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٣٢.
[٢]- نفس المصدر، ص ٣٣٣.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٤٣.