فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٢ - مسألة ٣٣ إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا فالظاهر الصحة
و دعوى انّ القدر المتيقّن ما إذا لم يكن من المالك إلّا رأس المال و من العامل إلّا التجارة، مدفوعة بأنّ ذلك من حيث متعلّق العقد فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه و يكفي في صحّته عموم أدلّة الشروط (١). و عن الشيخ الطوسي فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه، و بطلانهما في قوله الآخر. قال: «لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملًا بغير جعل و لا قسط من الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض؛ لأنّ قسط العامل يكون مجهولًا» ثمّ قال: «و إن قلنا أنّ القراض صحيح و الشرط جائز لكنّه لا يلزم
كاستخدام العبد و لبس الثوب و نحو ذلك.»[١] الطائفة الثالثة: يصحّ الشرط و لكنه لا يلزم الوفاء به.
و هو القول الذي قوّاه الشيخ رحمه الله في المبسوط و قد مرّ. و اختاره يحيى بن سعيد الحلي[٢].
و قال المحقق الثاني رحمه الله:
«و صرّح في التحرير بأنه لا يلزمه الوفاء به و هو حق، فإن العقد جائز من الطرفين.»[٣] هذه هي الأقوال المذكورة في المسألة، و بملاحظتها يظهر أنه ليس في أصحابنا قائل بصحة العقد و فساد الشرط في هذه المسألة و إن ذكره المحقق رحمه الله بعنوان «قيل». نعم هو مذهب بعض العامة و قد مرّ في كلام ابن قدامة.
(١) قال المحقق الحكيم رحمه الله: «هذا العموم إنّما ينفع بعد إحراز عنوان المضاربة عرفاً، لتشمله الإطلاقات المقاميّة. أمّا إذا شك في العنوان فالأصل يقتضي بطلان المضاربة.
و عموم صحّة العقود إنّما يقتضي صحّة العقد لا صحّة المضاربة، كما هو محلّ الكلام و إن
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٤٢٩.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٣١٨.
[٣]- جامع المقاصد، ج ٨، ص ٥٦.