فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك
و مرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورث لا قبوله و لا تنفيذه، فإنّ الإجازة أقسام؛ قد تكون قبولًا لما فعله الغير، كما في إجازة بيع ماله فضولًا، و قد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن و إجازة الوارث لما زاد عن الثلث، و قد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام (١).
و الأجل و مقدار رأس المال و نوع العمل بينهما، و لجميع ذلك دخل في تحقق حقيقة المضاربة. أما الإجارة و المزارعة و المساقاة فإن وجه الاشتراك بين المضاربة و بينها خصوصاً الأخيرين منها كثير بحيث يمكننا أن نقول: إن كلها من واد واحد و الفرق بينها يكون بمقدار يفرق و يميز كل واحد من الآخر لا أكثر من ذلك. هذا بحسب الأدلة الاجتهادية. و أما مقتضى الأصول؛ فقد قلنا سابقاً بالنسبة إلى لزوم المضاربة و جوازها ان مقتضى الأصل اللفظي و العملي هو اللزوم، لعموم ما دل على اللزوم و أصالة عدم تأثير الفسخ.
و أما البطلان بموجب الموت فمقتضى الأصل عدم البطلان، و المراد منه ليس استصحاب بقاء العقد بما بعد الموت؛ لأنه أصل مسببي و محكوم للأصل السببي و هو أصالة عدم كون الموت سبباً للبطلان؛ لأن الشك في بقاء العقد و عدمه ناش من الشك في كون الموت سبباً للبطلان أم لا، و مع إجراء الأصل في ناحية السبب لا مجال لجريان الأصل في جانب المسبّب، سواء أ كانا موافقين أم مخالفين، إلّا أن يقال بعدم جريان الأصل في العدم الأزلي، فتصل النوبة إلى الأصل المسببي. و أما مسألة إبقاء الوارث العقد بإجازته فهو أيضاً كذلك لأصالة عدم كونها سبباً للإبقاء و مرجعه إلى اصالة عدم الحادث؛ لأن سببية الإجازة لبقاء العقد أمر حادث و الأصل عدمه.
(١) لا يخفى ما في المثال الثاني للقسم الثاني؛ لأن إجازة الوارث لما زاد عن الثلث لا ترجع إلى إسقاط الحق بل إلى المنع عن الحق؛ لعدم وجود الحق للوارث في مال المورث فيما زاد عن الثلث حتى تكون الإجازة مسقطاً لها. نعم، لو لم يجزه الوارث،