فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٥ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك
الانتقال إليه، و إن لم يكن له علقة به حال العقد، فكونه سيصير إليه كاف (١).
الشرائط.»[١]
(١) هل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موت المالك أو لا، بل يبطل العقد بالموت فإن أراد الوارث المضاربة، فلا بد له من عقد جديد؟ قد يقال لا؛ لأنه إن أريد إجازة العقد بلحاظ الحدوث كما في إجازة البيع الفضولي، فالعقد لا قصور فيه من هذه الجهة كي يحتاج إلى الإجازة؛ لأنّ العقد صدر ممّن له ولاية على العقد- أي من المالك- فلا يحتاج إلى الإجازة من غيره، هذا أوّلًا و لأنّ المجيز- أي الوارث- ليس له علقة بالمال حال العقد و ليس المال متعلق حقّه فليس له ولاية على العقد حتّى يحتاج إلى إجازته، و هذا ثانياً.
و إن أريد إجازته بلحاظ البقاء، فالبقاء ليس ممّا يقبل الجعل؛ لأنّ العقد يبقى بحدوثه من دون أن يحتاج إلى الجعل ثانياً، هذا أولًا و ثانياً أنّ البقاء متعذّر هنا لفرض بطلان العقد بمحض موت المورث و الإجازة تقع بعد الموت، فلا يمكن إبقاؤه.
و أورد عليه نقوض:
الأوّل، إجارة البطن السابق مال الوقف أزيد من مدّة حياته، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة بعد موت العامل. و أجيب بأنه فرق بينهما؛ لأنّ البطن اللاحق له حقّ في الوقف بجعل الواقف، فالبطن السابق أوقع العقد في متعلّق حقّه بخلاف المقام، فإجازة بطن اللاحق تقع في موردها و هي إجازة بلحاظ الحدوث.
الثاني، إجازة الوارث فيما زاد من الثلث في الوصيّة بعد موت الموصي، و القول بأنّ للوارث حقّاً فيما زاد عن الثلث كالوقف ليس بصحيح؛ لأنه ليس للوارث حقّ في زمان حياة المورث، نعم له ذلك في حين انتقال المال إليه و هو بعد الموت، و هذا المعنى موجود في ما نحن فيه بنحو أتمّ و أولى؛ لأنّ أصل المال في ما نحن فيه انتقل فعلًا إلى الوارث و لكن في الوصيّة أصل الانتقال متوقّف بعدم الإجازة. و مسألتنا نظير إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها، فإن قلنا ببطلانها و عدم صحّتها حتى بالإجازة، أو صحة الإجارة بقاءً
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، صص ٣٢١ و ٣٢٢.