الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩ - ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلّمه وهو طفل
اسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (ع)، فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي، قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسولة.
قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برح بي القرم (شدّة الشوق) الى لقاء مولانا أبي محمّد (ع) وأنا اريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فانّها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه، وهو امامنا.
فوردنا (سرّ من رأى) فانتهينا منها الى باب سيّدنا، فاستأذنا فخرج علينا الآذن بالدخول عليه، وكان على عاتق أحمد بن اسحاق جراب قد غطّاه بكساءٍ طبري فيه مائة وستّون صرّةً من الدنانير والدراهم، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها.
قال سعد: فما شبهّت وجه مولانا أبي محمّد (ع) حين غشينا نور وجهه الّاض ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر، على رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها، قد كان أهداها اليه بعض رؤساء أهل البصرة، وبيده قلم اذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد.
فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ الينا في الجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده، أخرج أحمد بن اسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه، فنظر الهادي (ع) الى الغلام وقال له: يابني فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك.