الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٥ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
وأمّا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كلّهم تجتمع عليه الامّة» في رواية عن جابر بن سمرة، فمراده (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الأُمّة تجتمع على الاقرار بامامة كلّهم وقت ظهور قائمهم المهدي رضي الله عنهم.
ويؤيّد هذا أيضا ما ورد في نهج البلاغة من خطبة علي كرّم الله وجهه: «أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم؟ بنا يستعطى الهدى، وبنا يستجلى العمى. وانّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحقّ، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله. وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب اذا تلي حقّ تلاوته، ولا أنفق منه اذا حرّف عن مواضعه، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر. واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتّى تعرفوا الذي نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله، فانّهم عيش العلم وموت الجهل. هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، وهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق[١٢٠٢].
(٣٨) أخرج موفّق بن أحمد أخطب خطباء الخوارزم بسنده عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال:
دفع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الراية يوم خيبر الى علي ففتح الله بيده، ثمّ في غدير خمّ أعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وقال له: «أنت منّي وأنا منك، وأنت تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، وأنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك، وأنت العروة الوثقى، وأنت تبيّن ما اشتبه
[١٢٠٢] ينابيع المودّة: الباب ٧٧ ص ٤٤٤- ٤٤٦.