الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٦ - الخسف بجيش السفياني
قوله تعالى: (ثمّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسهِ ومنهم مُقتصدٌ ومنهم سابقُ بِالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبيرُ)[٥١٧].
٣٩٢- روى بالاسناد عن يونس بن ظبيان قال: دخلت على الصادق جعفر ابن محمّد (ع) فقلت: يابن رسول الله انّي دخلت على مالك وأصحابه وعنده جماعة يتكلّمون في الله فسمعت بعضهم يقول: انّ لله وجها كالوجوه، وبعضهم يقول: له يدان، واحتجّوا لذلك بقول الله تبارك وتعالى: (بيدي استكبرت)[٥١٨]، بعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة! فما عندك في هذا يابن رسول الله؟
وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: اللهمّ عفوك عفوك، ثمّ قال: يايونس من زعم أنّ لله وجها كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أنّ لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ولا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه.
وقوله: (خلقت بيدي استكبرت) فاليد القدرة كقوله تعالى: (وأيّدكم بنصره)[٥١٩] فمن زعم أنّ الله في شيء أو على شيء، أو يحول من شيء الى شيء، أو يخلق منه شيء، أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كلّ شيء، لا يقاس بالقياس، ولا يشبه بالناس، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، قريب في بعده بعيدٌ في قربه، ذلك ربّنا لا اله غيره، فمن أراد الله وأحبّه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحّدين، ومن أحبّه ووصفه بغير هذه الصفة فالله منه بريء ونحن منه براء.
ثمّ قال (ع): انّ اولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ الله
[٥١٧] فاطر: آية ٣٢.
[٥١٨] ص: ٧٥.
[٥١٩] الأنفال: ٢٦.