الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧٨ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
وآخرون منهم قالوا بموته، وسيعود وهو المهدي، وأنّ الحسن والحسين انّما كانا يدعوان اليه والأكثرون قالوا: أنّه الامام بعدهما، واحتجّوا لامامته بأنّه كان صاحب رايته بالبصرة، كما كان علي صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قلنا: معلوم أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى الراية أيضا لمن ليست له امامة.
قالوا: قال له: أنت ابني حقّا.
قلنا: حقّية بنوّته لا تدلّ على امامته اذ لا خلاف في أنّ الحسن والحسين ابناه، وله أولاد غيرهم، ولا امامة لهم، وانّما أراد الابانة عن شجاعته ونجدته، ولو دلّت البنوّة على الامامة دلّت بنوّة الحسن والحسين على النبوّة لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): هذان ابناي، وقال لهما أبوهما في ذلك اليوم بعينه، لمّا رأى فيها انكسارا عند مدحه لأخيه: أنتما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قالوا: قال له:
| اطعن بها طعن أبيك تُحمَد | لا خير في الحرب اذا لم توقد | |
ولا يطعن طعن الامام الّاض الامام.
قلنا: ان سلّم فلا شكّ أنّ المراد المشابهة، وقد علم أصحابه كيفيّات الحروب بقوله: غضّوا الأبصار، وعضّوا على النواجذ، ولا امامة لهم.
واحتجّوا لمهديّته بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لن تنقضي الأيّام حتّى يبعث الله رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيملأها قسطا كما ملئت جورا، ومن أسماء علي عبدالله لقوله: أنا عبد الله وأخو رسول الله.
قلنا: قد أجبنا عن هذا في باب مهدية محمّد بن الحسن فليراجع منه. وقول أبيه: «أنا عبد الله» لا يدلّ على التسمية، بل هو صفة ويلزم من ذكرها التخصيص بها كما حقّق الاصول.
واعلم أنّه لا بقيّة للكيسانيّة الّاض ما يحكى شاذّا لا نعلم صحّته من بقيّة شاذّة لا يعلم وجودها، وفي انقراضها بطلان قولها، ولا يخرج الحقّ عن الامّة بأجمعها وان