الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣ - شبه غيبة الامام المهدي (ع) بغيبة ادريس النبي (ع)
وروى الصدوق باسناده عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (ع) قال: كان بدء نبوّة ادريس (ع) أنّه كان في زمانه ملك جبّار وأنّه ركب ذات يوم في بعض نزهه، فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبدٍ مؤمن من الرافضة فأعجبته، فسأل وزراءه لمن هذه الأرض؟ قالوا: لعبدٍ مؤمن من عبيد الملك فلان الرافضي، فدعا به فقال له: أمتعني بأرضك هذه، فقال: عيالي أحوج اليها منك، قال: فسُمْني بها اثمّن لك، قال: لا امتّعك بها ولا أسومك دع عنك ذكرها، فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف الى أهله وهو مغموم متفكّر في أمره، وكانت له امرأة من الأزارقة، وكان بها معجبا يشاورها في الأمر اذا نزل به، فلمّا استقرّ في مجلسه بعث اليها ليشاورها في أمر صاحب الأرض، فخرجت اليه فرأت في وجهه الغضب، فقالت: أيّها الملك ما الذي دهاك حتّى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك؟ فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له، فقالت: أيّها الملك انّما يهتّم به من لا يقدر على التغيير والانتقام، فان كنت تكره أن تقتله بغير حجّة فأنا اكفيك أمره واصيّر أرضه بيديك بحجّة لك فيها العذر عند أهل مملكتك، قال: وما هي؟ قالت: أبعث اليه أقواما من أصحابي الأزارقة حتّى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنّه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه، قال: فافعلي ذلك، قال: وكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الروافض من المؤمنين، فبعثت الى قوم منهم فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك أنّه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنّه قد برئ من دين الملك، فقتله واستخلص أرضه، فغضب الله تعالى للمؤمن عند ذلك فأوْحى الله الى ادريس أن ائت عبدي هذا الجبّار، فقل له: أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصةً لك، فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم، أما وعزّتي لأنتقمن له منك في الآجل ولأسلبنّك ملكك في العاجل، ولُاخربنّ مدينتك ولُاذلنّ عزّك ولأطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقد