الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦ - شبه غيبة الامام المهدي (ع) بغيبة ادريس النبي (ع)
أهل قريتك قد عجّوا اليّ بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرّع، وأنا الله الرحمن الرحيم أقبل التوبة وأعفو عن السيّئة، وقد رحمتهم ولم يمنعني اجابتهم الى ما سألوني من المطر الّاض مناظرتك فيما سألتني أن لا امطر السماء عليهم حتّى تسألني، فسلني ياادريس حتّى اغيثهم وأمطر السماء عليهم؟
قال ادريس: اللهمّ انّي لا أسألك ذلك!
قال الله عزّوجلّ: ألم تسألني ياادريس فأجبتك الى ما سألت، وأنا أسألك أن تسألني فلِمَ لا تجب مسألتي؟ قال ادريس: اللهم لا أسألك!
فأوحى الله عزّوجلّ الى الملك الذي أمره أن يأتي ادريس بطعامه كلّ مساء: أن احبس عن ادريس طعامه ولا تأته به، فلمّا أمسى ادريس في ليلة ذلك اليوم فلم يؤت بطعامه حزن وجاع فصبر، فلمّا كان في ليلة اليوم الثاني فلم يؤت بطعامه اشتدّ حزنه وجوعه، فلمّا كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتدّ جهده وجوعه وحزنه وقلّ صبره فنادى ربّه: ياربّ حبست رزقي من قبل أن تقبض روحي، فأوحى الله عزّوجلّ اليه ياادريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام ولياليها ولم تجزع ولم تذكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة، ثمّ سألتك عن جهدهم ورحمتي ايّاهم أن تسألني أن أُمطر السماء عليهم فلم تسألني وبخلت عليهم بمسألتك ايّاي فأدّبتك بالجوع، فقلّ عند ذلك صبرك وظهر جزعك، فأهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكّلتك في طلبه الى حيلتك.
فهبط ادريس (ع) من موضعه الى قرية يطلب أكلة من جوع، فلمّا دخل القرية نظر الى دخّان في بعض منازلها فأقبل نحوه، فهجم على عجوز كبيرة وهي ترقّق قرصتين لها على مقلاة، فقال لها: أيّتها المرأة أطعميني فانّي مجهود من الجوع، فقالت له: ياعبد الله ما تركت لنا دعوة ادريس فضلا نطعمه أحدا وحلفت