الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٢ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبة موسى (ع) عن شيعته
طاعته وانتظار دعوته، ولولا ان الحجج الذين تقدّموا شريعة موسى (ع) أخبروا بما يكون من ظهور موسى (ع) وقتله الفراعنة والجبابرة لما كان فرعون يقتل أولاد بني اسرائيل من طلب موسى (ع) وهو حجره يربِّيه ولا يعرفه، ولو لم يكن في اخبارهم ما يكون من موسى (ع) من الحكمة التامة لأمسكوا من ذلك حتى يظهر (ع)، وقد جاءت الروايات الكثيرة في حجج الله تعالى المتقدِّمة في عصر آدم الى زماننا هذا بأنهم كان منهم المستخنون ومنهم المستعلنون ومن قبل كانت قصة ابراهيم (ع) مع النمرود كقصة موسى (ع)، فانه بث اصحابه الى طلبه ليقتله وهو كان في حال غيبته، وكان له (ع) شيعةً ينتظرون ظهوره، واذا جاز في حكمة الله تعالى غيبة حجّة شهراً فقد جازت الغيبة سنة، واذا جازت سنة جازت واحدة سنين كثيرة على ما أوجبته حكمة الله تعالى واستقامة تدبيره. ومن المخالفين من يقولون بظهور المهدي (ع) الا انهم يقولون ان الريب واقع علهيم لزعمهم بقاءه من وقت وفاة أبيه الحسن الأخير (ع) الى هذا الوقت فانهم لم يشاهدوا من عمره اكثر من مائة سنة الا وقد خرف وبطل وأشرف على الموت، وما ذلك منهم الال لقلّة فهمهم وقلّة ايمانهم بقدرة الله تعالى وجهلهم بما قصَّه الله تعالى في محكم كتابه من قصة نوح (ع) وانه لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاماً، فكذلك جائز في حكمته وقدرته ان يُعمِّر الخلف الصالح الهادي المهدي حجته البالغة وكلمته التامة ورايته الباقية (ع) ما شاء واراد على ما توجيه حكمته واستقامة امره الى ان يظهر امره ويتم به ما وعده الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)[٣٥٢].
٢٥٩- روى الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه بسنده عن محمّد بن مسلم الثقفي الطحّان قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (ع) وأنا اريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد صلّى الله عليه وعليهم، فقال لي مبتدءا: يامحمّد بن
[٣٥٢] عيون المعجزات: ١٤٣- ١٤١.