الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦١ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبة موسى (ع) عن شيعته
من عدوّه)[٣٥١].
٢٥٨- روى المحدث الجليل الشيخ حسين بن عبد الوهاب قال: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أخبر الأمة بخروج المهدي خاتم الأئمة (ع) الذي يملأ الأرض قسطاً وعَدلًا كما مليئت ظلماً وجوراً، وان عيسى (ع) ينزل عليه في وقت خروجه وظهوره ويصلي خلفه، وهذا خبر قد اتفقت عليه الشيعة والعلماء وغير العلماء والسنة والخاصّ والعامّ والشيوخ والاطفال، لشهرة هذا الخبر، نعم ووجوب الحكمة من الله في غيبة صاحب الزمان كوجوب الحكمة من الله بوجوب الغيبة من الحجج المتقدمة واستتارهم، وما هذا الجحود الظاهر منه الا لقلّة تمييزهم وفهمهم وعلمهم بالشرايع المتقدمة، وقد ألزمنا الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) الاقرار بالقائم المنتظر المهدي (ع).
قال الله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها). ان الله سبحانه قد أخبرني قصة موسى (ع) انه قد كانت له شيعة بأمره عارفون، وبولايته متمسِّكون، ولدعوته منتظرون، حيث يقول جلّ وعز: (ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوِّه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه .. الآية).
ولما أخبر الله تعالى في كتابه أنه قد كان لموسى (ع) شيعة من قبل أن تظهر دعوته، وكانوا بأمره متمسِّكين وان لم يكونوا شاهدوا شخصه، علمنا أن الحكمة من الله سبحانه، واتفقت السنّه أهلُ العلم ان موسى (ع) أظهر دعوته بعد رجوعه من عند شعيب (ع) حين سار بأهله من بعد السنين التي كان يرعى فيها اغنام شعيب (ع)، وكان دخوله المدينة حين وَجَدَ فيها الرجلين يقتتلان قبل مصيره الى شعيب، وكان القائل به وبنبوّته لم يكن يعرف شخصه، وكان يفترض على نفسه
[٣٥١] القصص: آية ١٥.