الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥ - ذكر من شاهد القائم (ع) ورآه وكلّمه وهو طفل
يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله ايّاه، وعلمه انّه ان قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
فهلّاض نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»؟ فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بُدّا من قوله لك: بلى، قلت: فكيف تقول حينئذ: أليس كما علم رسول الله أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي؟ فكان أيضا لا يجد بُدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخرجهم جميعا (على الترتيب) الى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، ولا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه ايّاهم وتخصيصه أبا بكر واخراجه مع نفسه دونهم.
ولمّا قال: أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لِمَ لم تقل له: بل أسلما طمعا، وذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال الى حال من قصّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني اسرائيل، ولابدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني اسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيُّ، فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة ألّاض اله الّاض الله، وبايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد اذا استقامت اموره، واستتبّت أحواله، فلمّا آيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع الله تعالى كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا. كما أتى طلحة والزبير عليّا (ع) فبايعاه وطمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه، فصرع الله كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.