الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٩ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبة موسى (ع) عن شيعته
فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما يبكيك يافاطمة؟
قالت: يارسول الله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك.
فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالبكاء، ثمّ قال: يافاطمة أما علمت انّا أهل بيت اختار الله عزّوجلّ لنا الآخرة على الدنيا وأنّه حتم الفناء على جميع خلقه، وأنّ الله تبارك وتعالى أطلع الى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيّا، ثمّ أطلع الى الأرض ثانية فاختار منها زوجك، وأوحى اليّ أن ازوّجك ايّاه واتّخذه وليّا ووزيرا، وأن أجعله خليفتي في امّتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أوّل من يلحق بي من أهلي، ثمّ أطلع الى الأرض اطلاعة ثالثة فاختارك وولديك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، وابناك حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبناء بعلك أوصيائي الى يوم القيامة، كلّهم هادون مهديّون، وأوّل الأوصياء بعدي أخي علي، ثمّ حسن، ثمّ حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي، وليس في الجنّة درجة أقرب الى الله من درجتي ودرجة أبي ابراهيم، أما تعلمين يابنيّة أنّ من كرامة الله ايّاك أنّ زوجك خير امّتي، وخير أهل بيتي، أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما وأكثرهم علما.
فاستبشرت فاطمة ٣ وفرحت بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّ قال: يابنيّة انّ لبعلك مناقب: ايمانه بالله ورسوله قبل كلّ أحد، فلم يسبقه الى ذلك أحد من امّتي، وعلمه بكتاب الله عزّوجلّ وسنّتي، وليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي غير علي (ع)، وانّ الله جلّ وعزّ علّمني علما لا يعلمه غيري، وعلّم ملائكته ورسله علما، فكلّما علّمه ملائكته ورسوله فأنا أعلمه، وأمرني الله أن اعلّمه ايّاه ففعلت، فليس أحد من امّتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره، وانّك يابنيّة زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا امّتي، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فانّ الله جلّ وعزّ آتاه الحكمة وفصل الخطاب.