الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٢ - قصة الدجال وخروجه عند العامة
يصدِّقون بمثل هذا الخبر، ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدّة الطويلة، وبخروجه في آخر الزمان ولا يصدِّقون بامر القائم (ع) وانه يغيب مدّه طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما مُلئت جوراً وظلماً بنص النبي والأئمة بعده صلوات الله عليهم وعليه باسمه وعينه ونسبه، وباخبارهم بطول غيبته ارادةً لاطفاء نورالله وابطالًا لأمر وليّ الله ويأبى الله الا ان يُتم نوره ولو كره المشركون.
واكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة (ع) انهم يقولون: لم نرو هذه الاخبار التي تروونها في شأنه ولا نعرفها، وكذا يقول من يجحد نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) من الملحدين، والبراهمة واليهود والنصارى: انه ما صح عندنا شيء مما تروونه من معجزاته ودلائله ولا نعرفها، فنعتقد بطلان امره لهذه الجهة ومتى لزمنا ما يقولون لزمهم ما يقوله هذه الطوائف وهو اكثر عدداً منهم!
ويقولون أيضاً: ليس في موجب عقولنا ان يعمر أحد في زماننا هذا عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.
فنقول لهم: اتصدِّقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمِّر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان وكذلك ابليس، ولا تصدِّقون بمثل ذلك لقائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ مع النصوص الوارده فيه في الغيبة، وطول العمر، والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز وجل، وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب، ومع ما صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: كل ما كان في الامم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزّوجلّ وحججه (ع) معمِّرون.
أما نوح (ع) فانه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه: (لبث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما) وقد روي في الخبر الذي قد اسندته في هذا الكتاب ان في القائم سُنةً من نوح، وهي طول العمر، فكيف يدفع امره ولا يدفع ما