الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٤ - قصة الدجال وخروجه عند العامة
مصيب في جميع أحواله، ولا يصح ايمان عبدٍ حتى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضى طويُسلِّم له في جميع الأمور تسليماً لا يخالطه شك ولا ارتياب، وهذا هو الاسلام والاسلام هو الاستسلام والانقياد (ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[٧١٩].
ومن أعجب العجب ان مخالفينا يروون ان عيسى بن مريم (ع) مرَّ بأرض كربلاء فرأى عدّة من الظباء هناك مجتمعه فأقبلت اليه وهي تبكي، وانه جلس وجلس الحواريون، فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى؟
فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه ارض يُقتل فيها فرخ الرسول أحمد، وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيه امي ويلحد فيها، هي اطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الانبياء واولاد الانبياء، وهذه الظباء تكلّمني وتقول انها ترعى في هذه الأرض شوقاً الى تربة الفرخ المستشهد المبارك وزعمت انها آمنة في هذه الأرض.
ثم ضرب بيده الى بعر تلك الظباء فشمَّها وقال: اللهم ابقها ابداً حتى يشمّها ابوه فتكون له عزاءً وسلوة، وآنهابقيت الى ايام أمير المؤمنين (ع) حتى شمَّها وبكى وأبكى، واخبر بقصتها لما مرّ بكربلاء.
فيصدِّقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيِّرها الأمطار والرياح، ومرور الأيام والليالي والسنين عليها، ولا يصدِّقون بان القائم من آل محمد (ع) يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير اعداء الله ويظهر دين الله، مع الأخبار الوارد عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم بالنصِّ عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة، وجرى سنن الأولين فيه بالتعمير، هل هذا الَّا عناد وجحود الحق؟
[٧١٩] آل عمران: ٨٥.