الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧ - شبه غيبة الامام المهدي (ع) بغيبة ادريس النبي (ع)
أنّها ما تملك غيره شيئا فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها: أطعميني ما أمسك به روحي وتحملني به رجلي الى أن أطلب، قالت: انّما هما قرصتان واحدة لي والاخرى لابني فان أطعمتك قوتي مت، وان أطعمتك قوت ابني مات، وما ههنا فضل أطعمكه، فقال لها: انّ ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به ويجزيني النصف الآخر فأحيى به، وفي ذلك بلغة لي وله، فأكلت المرأة قرصتها وكسرت الاخرى بين ادريس وبين ابنها، فلمّا رأى ابنها ادريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، قالت امّه: ياعبد الله قتلت عليّ ابني جزعا على قوته، قال لها ادريس: فأنا احييه باذن الله تعالى فلا تجزعي، ثمّ أخذ ادريس بعضدي الصبي، ثمّ قال: أيّتها الروح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر الله ارجعي الى بدنه باذن الله وأنا ادريس النبي. فرجعت روح الغلام اليه باذن الله، فلمّا سمعت المرأة كلام ادريس وقوله: «أنا ادريس» ونظرت الى ابنها قد عاش بعد الموت قالت: أشهد أنّك ادريس النبي وخرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية أبشروا بالفرج فقد دخل ادريس قريتكم.
ومضى ادريس حتّى جلس على موضع مدينة الجبّار الأوّل فوجدها وهي تلّ، فاجتمع اليه اناس من أهل قريته فقالوا له: ياادريس أما رحمتنا في هذه العشرين سنة التي جهدنا فيها ومسّنا الجوع والجهد فيها، فادع الله لنا أن يمطر السماء علينا، قال: لا حتّى يأتيني جبّاركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألونّي ذلك، فبلغ الجبّار قوله فبعث اليه أربعين رجلا يأتوه بادريس فأتوه، فقالوا له: انّ الجبّار بعثنا اليك لنذهب بك اليه، فدعا عليهم فماتوا، فبلغ الجبّار ذلك، فبعث اليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له: ياادريس انّ الجبّار بعثنا اليك لنذهب بك اليه، فقال لهم ادريس: انظروا الى مصارع أصحابكم، فقالوا له: ياادريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثمّ تريد أن تدعو علينا بالموت