الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤ - شبه غيبة الامام المهدي (ع) بغيبة ادريس النبي (ع)
غرّك يامبتلى حلمي عنك.
فأتاه ادريس (ع) برسالة ربّه وهو في مجلسه وحوله أصحابه، فقال: أيّها الجبّار انّي رسول الله اليك وهو يقول لك: أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتّى استخلصت أرضه خالصة لك، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم، أما وعزّتي لأنتقمن له منك في الآجل، ولأسلبنّك ملكك في العاجل، ولُاخربّن مدينتك، ولُاذلنّ عزّك، ولُاطعمنّ الكلاب لحم امرأتك، فقال الجبّار: اخرج عنّي ياادريس فلن تسبقني بنفسك.
ثمّ أرسل الى امرأته فأخبرها بما جاء به ادريس، فقالت: لا تهوّلنّك رسالة اله ادريس أنا أكفيك أمر ادريس، أرسل اليه من يقتله فتبطل رسالة الهه وكلّما جاءك به، قال: فافعلي، وكان لادريس أصحاب من الرافضة مؤمنون يجتمعون اليه في مجلس له فيأنسون به ويأنس بهم، فأخبرهم ادريس بما كان من وحي الله عزّوجلّ اليه ورسالته الى الجبّار، وما كان من تبليغه رسالة الله عزّوجلّ الى الجبّار، فأشفقوا على ادريس وأصحابه، وخافوا عليه القتل.
وبعثت امرأة الجبّار الى ادريس أربعين رجلا من الأزراقة ليقتلوه فأتوه في مجلسه الذي كان يجتمع اليه فيه أصحابه، فلم يجدوه، فانصرفوا وقد رآهم أصحاب ادريس فحسبوا أنّهم أتوا ادريس ليقتلوه فتفرّقوا في طلبه، فلقوه، فقالوا له: خذ حذرك ياادريس فانّ الجبّار قاتلك قد بعث اليوم أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية، فتنحّى ادريس، عن القرية من يومه ذلك، ومعه نفرٌ من أصحابه، فلمّا كان في السحر ناجى ادريس ربّه فقال: ياربّ بعثتني الى جبّار فبلّغت رسالتك، وقد توعدّني هذا الجبّار بالقتل، بل هو قاتلي ان ظفر بي، فأوحى الله عزّوجلّ: أن تنحّ عنه واخرج من قريته، وخلّني وايّاه، فوعزّتي لأنفذنّ فيه أمري، ولُاصدّقن قولك فيه وما أرسلناك به اليه.