الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣١ - قصة الدجال وخروجه عند العامة
الماء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ترى عرش ابليس على البحر، فقال: ما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذباً أو كاذبين وصادقاً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لُبِّسَ عليه دعَوُه.
قوله: «قد خبّأت لك خباءً» أي أضمرت لك شيئاً أخبرني به، قال الجزري فيه: أنه قال لابن صيّاد خبّأت لك خبيئاً قال: هو الدُّخ. الدُّخ بضم الدال وفتحها الدخان. وفسر الحديث أنه أراد بذلك: (يوم يأتي السماء بدخانٍ مبين).
وقيل: ان الدجال يقتله عيسى بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون المراد تعريضاً بقتله، لان الصياد كان يظن انه الدجال.
والجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده (ليهلك من هلك عن بينةٍ ويحيى من حَيَّ عن بينةٍ) وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وأهلِكوا، ونجا من هداه الله وعصمه.
أقول: اختلفت العامة في أنَّ ابن الصيّاد هل هو الدجال أو غيره، فذهب جماعة منهم الى أنه غيره، ولما روي أنه تاب عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتى رأوه ميِّتاً، ورووا عن أبي سعيد الخدري ما يدل على أنه ليس بدجال.
وذهب جماعة الى أنه هو الدجال، رووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري[٧١٨].
أقول: قال الصدوق رحمه الله بعد ايراد هذا الخبر: ان أهل العناد والجحود
[٧١٨] ترى تلك الروايات في كتب العامة أبواب الفتن والملاحم باب خروج الدجال، كما في سنن ابن داود: ج ٢ ص ٤٣٠ الى ص ٤٣٥ ومشكاة المصابيح: ص ٤٧٢ الى ص ٤٧٩ ط. كراجي.
فما نقله المصابيح عن أبي سعيد الخدري: انه قال: صحبت ابن صياد الى مكة فقال لي: ما لقيت من الناس؟ يزعمون أني الدجال! الست سمعت رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) يقول انه لا يولد له، وقد ولد لي، اليس قد قال هو كافر؟ وانا مسلم، أوليس قد قال لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وانا أريد مكة. وما نقله عن ابن عمر انه قال: عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: والله ما اشك ان المسيح الدجال هو ابن صياد، رواه أبو داود والبيهقي في كتاب« البعث والنشور».