الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٠ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبة موسى (ع) عن شيعته
فلمّا رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام اليه وانكبّ على قدميه فقبّلهما ثمّ قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتّى أراك، فلمّا رأى الشيعة ذلك علموا أنّه صاحبهم فأكبّوا على الأرض شكرا للهعزّوجلّ، فلم يزدهم على أن قال: ارجو أن يعجّل الله فرجكم.
ثمّ غاب بعد ذلك، وخرج الى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشدّ عليهم من الاولى، وكانت نيّفا وخمسين سنة، واشتدّت البلوى عليهم، واستتر الفقيه فبعثوا اليه أنّه لا صبر لنا على استتارك عنّا، فخرج الى بعض الصحاري واستدعاهم وطيّب نفوسهم وأعلمهم أنّ الله عزّوجلّ أوحى اليه أنّه مفرّج عنهم بعد أربعين سنة، فقالوا بأجمعهم: الحمد لله، فأوحى الله عزّوجلّ اليه قل لهم: قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم «الحمد لله»، فقالوا: كلّ نعمةٍ فمنّ الله، فأوحى الله اليه قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة، فقالوا: لا يأتي بالخير الّاض الله، فأوحى الله اليه قل لهم: قد جعلتها عشرا، فقالوا: لا يصرف السوء الّاض الله، فأوحى الله اليه قل لهم: لا تبرحوا فقد أذِنت لكم في فرجكم.
فبينا هم كذلك اذ طلع موسى (ع) راكبا حمارا، فأراد الفقيه أن يعرّف الشيعة ما يستبصرون به فيه، وجاء موسى حتّى وقف عليهم فسلّم عليهم، فقال له الفقيه: ما اسمك؟ فقال: موسى، قال: ابن مَن؟ قال: ابن عمران، قال: ابن مَن؟ قال: ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب. قال: بماذا جئت؟ قال: جئت بالرسالة من عند الله عزّوجلّ، فقام اليه فقبّل يده، ثمّ جلس بينهم فطيّب نفوسهم وأمرهم أمره ثمّ فرّقهم، فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعين سنة[٣٥٠].
قوله تعالى: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي
[٣٥٠] كمال الدين ج ١٢: ١/ ١٤٥.