الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٦ - الامام المهدي (ع) يخبر بالغيب
النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه الى كاتب له يقال له: ابن أبي سلمة، فأخذه أبو عبدالله ففضّه وقرأه حتّى أحَسَّ القاسم بنكاية، فقال: يابا عبدالله خير، فقال: خير، فقال: ويحك خرج فيّ شيء؟ فقال أبو عبدالله: ما تكره فلا، قال القاسم: فما هو؟ قال: نعي الشيء الى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل اليه سبعة أثواب، فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحك (رحمه الله) فقال: ما اؤمّل بعد هذا العمر؟
فقال الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا، فأخذه القاسم، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن (ع) وكان له صديق يقال له عبدالرحمن بن محمّد السنيزي، وكان شديد النصب، وكان بينه وبين القاسم نضّر الله وجهه مودّة في امور الدنيا شديدة، وكان القاسم يودّه وقد كان عبدالرحمن وافى الى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم.
فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له: أبو حامد عمران بن المفلّس والآخر أبو علي بن جحدر: أن اقرئا هذا الكتاب عبدالرحمان ابن محمّد فانّي احبّ هدايته، وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب، فقالا له: الله الله الله فانّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلقٌ من الشيعة، فكيف عبدالرحمان بن محمّد؟ فقال: أنا أعلم أنّي مفشٍ لسرّ لا يجوز لي اعلانه، لكن من محبّتي لعبدالرحمان ابن محمّد وشهوتي أن يهديه الله عزّوجلّ لهذا الأمر هو ذا أقرئه الكتاب.
فلمّا مرّ ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب، دخل عبدالرحمان بن محمّد ومسلّم عليه، فأخرج القاسم الكتاب فقال له: اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك، فقرأ عبدالرحمن الكتاب فلمّا بلغ الى موضع النعي