الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٧ - الامام المهدي (ع) يخبر بالغيب
رمى الكتاب عن يده، وقال للقاسم: ياأبا محمّد، اتّق الله فانّك رجل فاضل في دينك، متمكّن من عقلك، والله عزّوجلّ يقول: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت)[٤١٠] وقال: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا)[٤١١].
فضحك القاسم وقال له: اتمّ الآية: (الّاض من ارتضى من رسول) ومولاي هو المرتضى من الرسول، وقال: قد علمت أنّك تقول هذا، ولكن أرّخ اليوم فان أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء، وان أنا متّ فانظر لنفسك!
فورّخ عبدالرحمان اليوم وافترقوا، وختم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب، واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة، واستند في فراشه الى الحائط، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوّجا الى أبي جعفر بن حمدون الهمداني، وكان جالسا ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار وأبو حامد في ناحية، وأبو علي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي، اذا اتّكأ القاسم على يديه الى خلف، وجعل يقول: يامحمّد ياعلي ياحسن ياحسين ياموالي كونوا شفعائي الى الله عزّوجلّ، وقالها الثانية. وقالها الثالثة، فلمّا بلغ في الثالثة: ياموسى ياعلي، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان، وانتفخت حدقته، وجعل يمسح بكمّه عينيه، وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم، ثمّ مدّ طرفه الى ابنه فقال: ياحسن اليّ يابا حامد اليّ يابا علي، فاجتمعنا حوله ونظرنا الى الحدقتين صحيحتين، فقال له أبو حامد: تراني، وجعل يده على كلّ واحد منّا.
وشاع الخبر في الناس والعامّة وأتاه الناس من العوام ينظرون اليه.
[٤١٠] لقمان: ٣٤.
[٤١١] الجن: ٢٧.