الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٧ - الرجعة في عصر المهدي (ع)
قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدوّ الله؟ قال: نعم.
قال الرجل: فهل يجوز أن يُسلّط الله عزّوجلّ عدوّه على وليّه؟!
فقال أبو القاسم قدّس الله روحه: افهم عنّي ما أقول لك، اعلم انّ الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنّه جلّت عظمته يبعث اليهم من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، ولو بعث اليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلمّا جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتّى تأتونا بشيء نعجز من أن نأتي بمثله، فنعلم انّكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عزّوجلّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.
فمنهم: من جاء بالطوفان بعدالاعذار والانذار فغرقجميع من طغى وتمرّد.
ومنهم: من القي في النار فكانت بردا وسلاما.
ومنهم: من أخرج من الحجر الصلب الناقة، وأجرى من ضرعها لبنا.
ومنهم: من فلق له البحر وفجَّر له من العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون.
ومنهم: من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى باذن الله، وأنبأهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم.
ومنهم: من انشقّ له القمر وكلَّمته البهائم، مثل البعير والذئب وغير ذلك.
فلمّا أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بِمثله، كان من تقدير الله جلّ جلاله ولطفه بعباده وحكمته، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين واخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين واخرى مقهورين، ولو