الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٨٥ - تعيين الأئمّة بعد أمير المؤمنين (ع)
عبث وسفه وكذب، ولم يرو أحد عن أبيه نصّا فيه وما ادّعوه منه فكذب عليه.
ان قيل: امامته لا يبطلها موته قبل أبيه، كما أنّ خلافة هارون عندكم لم يبطلها موته قبل أخيه.
قلنا: الكلام في خليفته الذي أوصى اليه القيام بعد موته، فلو كان لا خليفة له في البريّة، دخل في الموتة الجاهلية، ولهذا أوصى موسى الى يوشع بعد موت أبيه.
احتجّوا بقول أبيه: ما بدا لله في شيء كما بدا في اسماعيل.
قلنا: فلا يقع منه البداء في الامامة، وقد روي عنهم (ع) مهما بدا لله فلا يبدو في نقل نبي عن نبوّته ولا امام عن امامته، ولا مؤمن قد أخذ الله عهده بالايمان عن ايمانه.
والبداء الذي ذكره (ع) في ابنه هو القتل فقد روي عنه أنّه قال: انّ الله كتب القتل على ابني اسماعيل مرّتين، فسألته فيه فعفى عنه، فما بدا له في شيء كما بدا له في اسماعيل. واذا بطلت امامته بطلت امامة ابنه محمّد كما قيل فيه، فانّ المتفرّع على الفاسد فاسد.
ومنهم من زعم أنّ الصادق (ع) بعد موت اسماعيل نصّ على ابنه محمّد بن اسماعيل، بناءً على أنّ القياس يقتضي نقلها من اسماعيل الى ابنه اذ هو أحقّ الناس به.
قلنا: قد أبطلنا النصّ على اسماعيل ولو سلّم فالامامة ليست بالمواريث، والّاض لأشترك ورّاث الامام جميعهم فيها، وانّما هي تابعة لصفات مخصوصة، ومصلحة معلومة.
وأمّا القائلون بامامة محمّد بن جعفر الصادق (ع) فشذّاذ جدّا، وقد انقرضوا احتجّوا بأنّ أباه مسح التراب عن وجهه، وضمّه الى صدره، وحكى عن أبيه الباقر